الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٤ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
بحث حول الرواِیة
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ الرواية في كتب المسانيد و الحديث مشتملة على لفظة «أكل» غير أنّها مروية في كتب أصحابنا الإستدلاليّة بدون هذا القيد. نعم نقل عن مسند أحمد بن حنبل أنّه رواه بدون لفظة «أكل» و لم نعثر عليه»[١].
أقول: نقله بعض علماء السنّة بدون کلمة الأکل؛ فمنهم مسند عليّ بن الجعد (م:٢٣٠ هـ.ق)[٢] و کذلك في سنن الدارقطنيّ (عليّ بن عمر، م: ٣٨٥ هـ.ق)[٣] أنّهما نقلاه بدون کلمة الأکل.
الدلِیل الثاني: الإجماع[٤]
أقول: إنّه لا ِیصحّ الإستدلال بالإجماع في المقام؛ لذهاب کثِیر من الفقهاء إلِی جواز الشراء؛ کما مر.
الفصل الثالث: في أخذ الأجرة علِی ما ِیحرم عمله من الصور
إتّفق الفقهاء علِی حرمة أخذ الأجرة علِی ما ِیحرم عمله؛ کما سِیأتي.
أقول: هو الحقّ، لما سِیأتي و لکن ِیجوز أخذ الأجرة علِی عمل الصور إذا لم تکن فِیها مفسدة.
و لکن قال المحقق النراقيّ رحمه الله: «أجر عمل المحرّم من الصور، فالظاهر من كلماتهم الحرمة، فإن ثبت الإجماع فيه بخصوصه أو في أجر كلّ محرّم فهو المتّبع و إلّا ففي تحريم أخذه نظر و إن كان إعطاؤه محرّماً؛ لكونه إعانة على الإثم»[٥].
[١] . المواهب: ٣٢.
[٢] . مسند إبن الجعد: ٤٧٩.
[٣] . سنن الدارقطني ٣: ٧.
[٤] . مهذّب الأحکام ١٦: ٨٥.
[٥] . مستند الشِیعة ١٤: ١١١.