الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٢ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
تصدق بالمباشرة أو بالمكائن و هي كثيرة غاية الكثرة.
هذا كلّه مضافاً إلى ما عرفت من الحكمة العامّة لهذا الحكم، فإنّها جارية في الجميع على نحو واحد؛ أضف إلى ذلك أنّ السؤال أو الجواب في غير واحد من روايات الباب وقع عن نفس التماثيل الذي يكون مرجعه إلى إيجادها، و هو أعمّ، اللّهمّ إلّا أن يدّعي أنّ المقدّر خصوص تصويرها مباشرةً، و هو كما ترى.
و على كلّ حال، فالظاهر أنّ التصوير و أمثال هذا التعبير عامّ يشمل الجميع، و لا أثر لطرق الإيجاد و أنحائه فيه»[١].
أقول: کلامه- دام ظلّه- في کمال المتانة و إن کان ِیمکن المناقشة في بعض الأمثلة.
الدلِیل الثاني: الأصل
قال بعض الفقهاء رحمه الله: «ليس من التصوير المحرّم أخذ الصورة بالأجهزة المعدّة لذلك بجميع أقسامها و كيفيّاتها للأصل بعد إن كان المنساق من الأدلّة ما كان بعمل اليد الشائع في الأزمنة القديمة، و الشکّ في الشمول يكفي في عدم الشمول؛ لأنّ التمسك بالدليل حينئذٍ تمسك به في الموضوع المشتبه و المرجع فيه حينئذٍ هو الأصل»[٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الأصل دلِیل حِیث لا دلِیل و الظاهر أنّ الأدلّة المحرّمة للصورتشتمل المباشرة و التسبِیب إذا کان المباشر ضعِیفاً بحِیث ِیصحّ إسناد الفعل إلِی السبب أِیضاً.
القول الثالث: عدم الفرق بِین المباشرة و التسبّب في المجسّمات
کما ذهب إلِیه بعض الفقهاء[٣].
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا فرق بِین المجسّمة و غِیرها في صدق إسناد الفعل إلِی المباشر و السبب.
[١] . أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ١٧٢- ١٧٣.
[٢] . مهذّب الأحکام ١٦: ٨٤ - ٨٥.
[٣] . ظاهر أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ١٧٢.