الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١ - القول الثانی حرمة البیع
«حاشية الإرشاد» بأنّا نمنع كون ما نحن فيه معاونةً على العدوان و إنّما هي مع بيعه لذلك[١] و إلّا لزم عدم جواز بيع شيء ممّا يعلم عادة التوصّل به إلى محرّم، فلو تمّ هذا الإستدلال، منعنا أكثر معاملة الناس[٢]، إنتهى. و هذا كلام متين جدّاً؛ لأنّ السيرة قد استمرّت على المعاملة على بيع المطاعم و المشارب للكفّار في شهر رمضان مع علمهم بأكلهم و على بيعهم بساتين العنب و النخيل مع العلم العادي بجعل بعضه خمراً و على معاملة الملوک فيما يعلمون صرفه في تقوية الجند و العساكر المساعدين لهم على الظلم و الباطل إلى غير ذلك، على أنّ العلم اليقينيّ غير ممكن الحصول إلّا نادراً جدّاً»[٣].
و أضاف الشِیخ النجفيّ رحمه الله: «بيع القرطاس منهم مع العلم بأنّ منه ما يتّخذ كتب ضلال و من ذلك يظهر أنّ قصد العلّيّة من طرف المشتري غير قادح»[٤].
ِیلاحظ علِیه: بما سبق في کلمات الإمام الخمِینيّ رحمه الله.
جواب عن بعض الإشکال (في ردّ الملازمة)
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعاً في حرمة فعل المعين و أنّ محلّ الكلام هي الإعانة على شرط الحرام بقصد تحقّق الشرط دون المشروط و أنّها هل تعدّ إعانةً على المشروط فتحرم أم لا؟ فلا تحرم ما لم تثبت حرمة الشرط من غير جهة التجرّي و أنّ مجرّد بيع العنب ممّن يعلم أنّه سيجعله خمراً من دون العلم بقصده ذلك من الشراء، ليس محرّماً أصلاً و من ذلك يعلم ما في ما تقدّم عن حاشية الإرشاد من أنّه لو كان بيع العنب ممّن يعمله خمراً إعانةً، لزم المنع عن معاملة أكثر الناس»[٥].
[١] . کذلك في مستند الشِیعة ١٤: ١٠٠.
[٢] . حاشِیة الإرشاد: ٢٠٥.
[٣] . مفتاح الکرامة (ط. ج)١٢: ١٢٨.
[٤] . جواهر الکلام ٢٢: ٣٢.
[٥] . كتاب المكاسب (ط. ق)١: ٧٢ (التلخِیص).