الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٧ - القول الأوّل الحرمة
أقول: يظهر من کلامه رحمه الله أنّ ما لا ينتفع به لا يملک.
و قال المحقّق النراقي رحمه الله: «منها [من شرائط العوضين] أن يكونا مملوكين - أي ممّا يصحّ تملّكه- و المرجع في كون شيء ملكاً و مالاً إلى العرف، فلا يصحّ بيع ما لا يملك عرفاً؛ كالأشياء التي لا ينتفع بها فإنّها لا تسمّى مالاً في العرف؛ لصحّة السلب و تبادر الغير، و لأنّ الملكيّة أو الماليّة ربط حادث بين المالك و المملوك، فهو مخالف للأصل لا يحكم به إلّا مع الثبوت، و لم يثبت فيما لا نفع فيه»[١].
الدليل الثالث: هو من أکل المال بالباطل
قال فخر المحقّقين رحمه الله: «ما لا منفعة فيه أصلاً، لا يجوز العقد عليه؛ لأنّ ذلك يكون من أكل المال بالباطل، فيحرم لقوله - تعالى: (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ)[٢] و هذا الذي لا منفعة فيه لا يصحّ تملكّه،كالخمر و الميتة»[٣].
إشکال
قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: «فيه تأمّل؛ لأنّ منافع كثيرة من الأشياء التي ذكروها في المقام يقابل عرفاً بمال و لو قليلاً بحيث لا يكون بذل مقدار قليل من المال بإزائه سفهاً «[٤].
و قال المحقّق الإيرواني رحمه الله: «الإستدلال بها [الآية] مبنيّ على أن يكون الباء باء المقابلة و أن يكون ما لا منفعة فيه باطلاً و كلاهما ممنوعان؛ فإنّ ظاهر الباء السببيّة و ليس ما لا منفعة فيه شائعة باطلاً»[٥].
و ورد في کلام الإمام الخميني رحمه الله مرّةً عدم صحّة التمسك بالآية، فقال رحمه الله: «الأكل بالباطل كناية لا يستفاد منه إلّا التصرّفات الخارجيّة، نظير الشرب و اللبس؛ فشمول الآية لمثل
[١] . مستند الشيعة ١٤: ٣٠٤ (التلخيص).
[٢] . البقرة: ١٨٨.
[٣] . إيضاح الفوائد ١: ٤٠١.
[٤] . کتاب المکاسب (ط. ق) ١: ٧٩.
[٥] . حاشية المكاسب ١: ١٨ (التلخيص). و مثله في المواهب: ٣٤٣-٣٤٤.