الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٨ - القول الأوّل الحرمة
التملّك الإنشائيّ ممنوع»[١]. و مرّةً صحّح رحمه الله هذا التمسّک، فقال: «من هنا يظهر جواز التمسّك بقوله - تعالى: (لا تَأْكُلُوا) فإنّ الظاهر منه أنّ الأكل بغير التجارة مطلقاً منهيّ عنه؛ فإذا لم تصدق على مورد التجارة عن تراض، يدخل في مقابله»[٢].
و قال المحقّق الخوئي رحمه الله: «إنّ الآية أجنبيّة عن بيان شرائط العوضين؛ بل هي ناظرة إلى تمييز الأسباب الصحيحة للمعاملة عن الأسباب الفاسدة لها، و عليه فلا يكون الأكل في محلّ الكلام من أكل المال بالباطل بعد كون سببه تجارةً عن تراض»[٣].
إشکال في کلام المحقّق الخوئي
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «فيه أنّ كون هذه الأمور من الباطل ممّا لا ريب فيه، و لكن لا دليل هنا على الحصر فيها، و آية سورة البقرة لا تنفي ما سواها، و كون الباء للسببيّة أيضاً غير مانع من العموم، فمن أكل مال الغير في مقابل الخمر و آلات القمار فقد أكل بسبب باطل، و كذلك في مقابل الحشرات و الأشياء التي لا ماليّة لها عند العقلاء؛ فتأمّل»[٤].
الدليل الرابع: إنّ شراءه إسراف
قال المحقّق الأردبيلي رحمه الله: «إنّ شراءه إسراف، فالبيع معونة و لا يجوز معاملة المسرف بشرط الرشد فلا يملك الثمن؛ لعدم إنعقاد البيع»[٥].
إشکال
قال السيّد العاملي رحمه الله: «هذا الدليل لا يتناول ما إذا قصد ببيعه تلك المنفعة النادرة لمكان فعل الناس من غير نكير ببيع الأدوية التي لا يحتاج إليها الناس إلّا نادراً، و لأنّ
[١] . المكاسب المحرّمة ١: ٢٣٧- ٢٣٨.
[٢] . المكاسب المحرّمة ١: ٢٤٣ (التلخيص).
[٣] . مصباح الفقاهة ١: ١٩٤.
[٤] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ١٣٧.