الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٩ - القول الأوّل الحرمة
المعاملة إنّما شرّعت لقوام النظام و ذلك يقتضي الصحّة في كلّ ما ينتفع به و لو نادراً إذا تعومل عليه لذلك، و هذه إذا حيزت لمثل ذلك ملكت»[١].
الدليل الخامس: عدم کونه مالاً عرفاً
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ حقيقة الماليّة هي كون الشيء بحيث يبذل بازائه أشياء اُخر يعتدّ بها و الأشياء الموجودة في عالم الطبيعة، قد لا ينتفع منها الإنسان بمنفعة أبداً أو تكون منافعها نادرةً و النفع النادر لا يكون معياراً للحكم في هذه المقامات و الشاهد عليه أنّه إذا أتلفه إنسان لا يرونه ضامناً؛ ثمّ إنّ المعاوضات تدور مدار الماليّة، لا مدار رغبات الآحاد، بل المدار هو علاقة النوع و لا شكّ أنّه لا معنى للبيع إذا لم يكن هناك مال و عنوان المعاوضة أيضاً كذلك»[٢].
إشکال
قال الشيخ الأنصاري رحمه الله: «يشكل بأنّه إذا اطّلع العرف على خاصّيّة في إحدى الحشرات معلومة بالتجربة أو غيرها، فأيّ فرق بينها و بين نبات من الأدوية علم فيه تلك الخاصّيّة و حينئذٍ فعدم جواز بيعها بملاحظة تلك الخاصّيّة يحتاج إلى دليل؛ لأنّه حينئذٍ ليس أكلاً للمال بالباطل و يؤيّد ذلك ما في رواية التحف من أنّ: «كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ لَهُمْ فِيهِ الصَّلَاحُ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ فَهَذَا كُلُّهُ حَلَالٌ بَيْعُهُ وَ شِرَاؤُهُ»»[٣] [٤].
و قال المحقّق الإيرواني رحمه الله: «[لو قيل] أنّ البيع مبادلة مال بمال و لا شيء ممّا لا نفع له نفعاً شائعاً بمال فلا يشمله أحلّ اللّه البيع و فيه أنّ البيع أوضح مفهوماً عندنا من المال و
[١] . مفتاح الكرامة (ط. ج) ١٢: ١٣٣-١٣٤ (التلخيص).
[٢] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ١٣٥-١٣٧ (التلخيص).
[٣] . وسائل الشيعة ١٧: ٨٤، ح ١. (هذه الرواية مرسلة و ضعيفة).
[٤] . كتاب المكاسب (ط. ق) ١: ٨٠.