الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣١ - شروط التدلیس
على الرجال في ذلك»[١].
إشکال بعض الفقهاء علِی المصادِیق المذکورة
لقد أجاد بعض الفقهاء حِیث قال: «فيه إشكالان: أمّا الأوّل: فإنّ التدلِیس هو إخفاء العيب، أو إظهار كمال ليس فيها أصلًا، و كلا الأمرين منتفيان، غاية الأمر إظهار حسن المرأة بأزيد ممّا هي عليه، و هو جائز، للإتّفاق على استحباب تزيّنها، و إلّا يلزم حرمة التلبّس ببعض الألبسة التي توجب ظهور الحسن بأزيد ممّا هي عليه.
و أمّا الثاني: فلأنّ الغش و التدليس لا ينطبق على عمل الماشطة و إنّما ينطبق على عمل من يعرض الجارية على النكاح بعد مشط الماشطة، غاية الأمر أنّ الماشطة أعدّت الجارية لأن يغشّ بها، و عملها إعانة على الإثم، و ليس من قبيل التدليس؛ كما لا يخفى، فليس لهذه المسألة - تدليس الماشطة - مصداق في الخارج إلّا نادراً»[٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ عنوان الإعانة علِی الإثم ِیتوقّف علِی صدقها العرفي، و الظاهر أنّه لا ِینطبق علِی فعل الماشطة عرفاً أنّه تدلِیس بحِیث ِیترتّب علِیه الأثر، مثل الزواج أو البِیع إلّا مع تحقّق شوط التدلِیس.
شروط التدلِیس
الشرط الأوّل: قصد التدلِیس من قبل الماشطة[٣]
قال بعض الفقهاء: «يتوقّف ذلك على قصده و فعل ما يتحقّق به ذلك؛ لأنّ المنساق من التدليس عرفاً و لغةً كونه متقوّماً بالقصد و الإرادة، و ليس من الأمور القهريّة الإنطباقيّة و لو
[١] . المهذّب ١: ٣٤٥؛ السرائر ٢: ٢١٦.
[٢] . المواهب: ٣٦٠.
[٣] . حاشِیة المکاسب (الِیزدي) ١: ١٥؛ مهذّب الأحکام ١٦: ٧٥؛ أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ١٤٤.