الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٣ - القول الثانی حرمة البیع
و تبعه بعض الفقهاء حفظه الله و قال: «الأولى من بين هذه الجموع هو حمل الأخبار المانعة على الكراهة»[١].
إشکالات في کلام الشِیخ الأنصاري
الإشکال الأوّل
قال السِیّد اللاريّ رحمه الله: «فيه أوّلاً: أنّ حملها على تجوّز الكراهة ليس بأولى من بقائها على ظاهر الحرمة و العموم و تقييد الأخبار المجوّزة بصورة عدم قصد الحرام من بيع العنب و العصير ... .
سلّمنا إباء أخبار الجواز من الحمل على ذلك و لكن لا تأبى من الحمل على التقيّة؛ لموافقة العامّة، خصوصاً قوله علِیه السلام: «هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً»[٢]، فإنّ شاهد الحال القطعيّ من الإمام علِیه السلام آب من الإقتحام في التقريب إلى الآثام و لو كان المرام من المكروه لا الحرام.
و ثانياً: أنّ المرجع في تعارض ما نحن فيه من الأخبار المجوّزة و المانعة ليس إلى المرجّحات الدلالتيّة فضلاً عن الحمل [علِی] الكراهة؛ لعدم كون التعارض فيما نحن فيه من قبيل النصّ و الظاهر و الظاهر و الأظهر حتّى يجمع بينهما بالحمل؛ بل من قبيل المتبائنين المتعيّن فيهما المرجّحات السنديّة و طرح المرجوح، و من جملة المرجّحات السنديّة المنصوصة موافقة الكتاب و السنّة الموافقة للأخبار المانعة عموم قوله- تعالى: (وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ)»[٣] [٤].
أقول: إنّ کلامه رحمه الله في کمال المتانة؛ مضافاً إلِی موافقة الأخبار المانعة لبناء العقلاء و حکم العقل و مذاق الشرِیعة في ترک المحرّمات و ترک مقدّماتها في الرواِیات المختلفة و
[١] . المواهب: ٣٢٣.
[٢] . وسائل الشيعة ١٧: ٢٣٠ - ٢٣١، ح ٦ (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود أبي کهمس في سندها و هو مهمل).
[٣] . المائدة: ٢.
[٤] . التعلِیقة علِی المکاسب ١: ٥٨ - ٥٩ (التلخِیص).