الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠ - البحث في عدّة أمور
فيعطيه إيّاها و نحو ذلك ممّا يعدّ ذلك معاونةً عرفاً؛ فلا يعلم صدقها على بيع العنب ممّن يعمل خمراً و الخشب ممّن يعمل صنماً و لهذا ورد في الروايات الكثيرة الصحيحة جوازه و عليه الأكثر»[١].
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله بعد بِیان کلام المحقّق الأردبِیليّ رحمه الله: «لقد دقّق النظر حيث لم يعلّق صدق الإعانة على القصد و لا أطلق القول بصدقه بدونه؛ بل علّقه بالقصد أو بالصدق العرفيّ و إن لم يكن قصد. لکن أقول: لا شکّ في أنّه إذا لم يكن مقصود الفاعل من الفعل وصول الغير إلى مقصده و لا إلى مقدّمة من مقدّماته، بل يترتّب عليه الوصول من دون قصد الفاعل، فلا يسمّى إعانةً؛ كما في تجارة التاجر بالنسبة إلى أخذ العشور[٢] و مسير الحاجّ بالنسبة إلى أخذ المال ظلماً. و كذلك لا إشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله و دعاه إليه وصول الغير إلى مطلبه الخاص؛ فإنّه يقال إنّه أعانه على ذلك المطلب»[٣].
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «إنّ القصد قصدان قصد بمعنى الداعي الباعث نحو الفعل؛ فيكون حصول الحرام غايةً لفعل المعين و هذا هو الذي أراده المصنّف من القصد، و قصد بمعنى الإرادة و الإختيار؛ فيكون الحرام ممّا اختاره المعين باختيار ما يعلم ترتّبه عليه»[٤].
إشکال المحقّق الإِیروانيّ علِی المحقّق الأردبِیلي
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «الظاهر أنّ المحقّق المشار إليه لم يستطيع ضبط مفهوم الإعانة؛ فلذلك التجأ أخيراً إلى الحوالة على الصدق العرفيّ في موارد الخلوّ عن القصد»[٥].
[١] . زبدة البِیان: ٢٩٧ - ٢٩٨.
[٢] . أي: عوارض، ِیک دهم اموال، باج.
[٣] . کتاب المکاسب (ط. ق) ١: ٧٠.
[٤] . حاشِیة المکاسب ١: ١٥. و کذلك في المواهب: ٣٠٧.
[٥] . حاشِیة المکاسب ١: ١٦.