الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩١ - الفصل الثالث في أخذ الأجرة علی ما یحرم عمله من الصور
القول الثاني: لزوم المباشرة بالِید في حرمة التصوِیر
کما ذهب إلِیه الإمام الخمِینيّ رحمه الله [١]و بعض آخر[٢].
و لکنّ الإمام الخمِینيّ رحمه الله ذهب في موضع آخر إلِی حرمة المجسّمة ذات الروح حتِّی بالمکِینة[٣] [٤].
دلِیلان علِی القول الثاني
الدلِیل الأوّل
إنّ الظاهر من الأدلّة هو حرمة تصوير الصور و تمثيل المثال و هما لا يشملان إلّا للمصنوع بيد الفاعل مباشرةً بمعنى صدور عمل التصوير منه و بيده؛ كما كانت صنعة الصور كذلك في عصر صدور الروايات؛ فلا يشملان لإيجاد الصور كيف ما كان.
فلو فرضت مكينة صنعت لإيجاد المجسّمات و باشر أحد لاتّصال القوّة الكهربائيّة بها فخرجت لأجلها الصور المجسّمة منها، لم يفعل حراماً و لم تدلّ تلك الأدلّة على حرمته؛ لعدم صدق تصوير الصور و تمثيل المثال عليه. فلو نسبا إليه كان بضرب من التأويل و التجوّز، فإنّ ظاهر «من صوّر صوراً أو مثّل مثالاً» سيّما في تلك الأعصار صدورهما من قوّته الفاعلة؛ فيكون هو المباشر لتصويرها. و لكنّ الإحتياط بترکه مطلقاً لا ينبغي أن يترک[٥].
إشکال في الدلِیل الأوّل
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «إنّ اعتبار المباشرة باليد في المعنى الحقيقيّ و عدم صدقه مع التسبّب ممنوع أشدّ المنع- كما يعلم بملاحظة غيرها من الأفعال- كالخياطة و الغسل و الكنس و الطبخ و دقّ الدقيق و بناء البيوت إلى غير ذلك من أصناف الأعمال التي
[١] . المکاسب المحرّمة ١: ٢٦٩.
[٢] . مهذّب الأحکام ١٦: ٨٤.
[٣] . أي: دستگاه.
[٤] . إستفتاءات ٢: ٢٠.
[٥] . المکاسب المحرّمة (الإمام الخمِیني)١: ٢٦٩- ٢٧١ (التلخِیص).