الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢ - القول الثانی حرمة البیع
جواب عن الإشکال[١]
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «فالجواب أمّا عن السيرة ببيع المطاعم من الكفّار و ما هو نظير ذلك، كبيع العنب لهم مع العلم بجعل بعضه خمراً، فحكم العقل بالقبح و صدق الإعانة على الإثم فرع كون الإتيان بما ذكر إثماً و عصياناً. و هو ممنوع، لا لكون الكفّار غير مكلّفين بالفروع أو غير معاقبين عليها؛ فإنّ الحقّ أنّهم مكلّفون و معاقبون عليها؛ بل لأنّ أكثرهم- إلّا ما قلّ و ندر- جهّال قاصرون لا مقصّرون.
فتحصّل ممّا ذكر أنّ ما ادّعي من السيرة على بيع الطعام في نهار شهر رمضان من الكفّار و سائر ما هو نظيره، خارج عن عنوان الإعانة على الإثم أو تهيئة أسباب المعصية، لعدم الإثم و العصيان غالباً و عدم العلم و لو إجمالاً بوجود مقصّر فيمن يشتري الطعام و غيره.
و أمّا بيع القرطاس مع العلم باتّخاذ كتب الضلال من بعضه، فمضافاً إلى ما تقدّم و عدم العلم الإجمالي رأساً، إنّ دفع إضلال الناس من الأمور التي يهتمّ به الشارع الأقدس، فكيف يمكن القول بجواز بيع القرطاس ممّن يعلم أنّه يكتب فيه ضدّ الإسلام و ردّ القرآن الكريم- و العياذ باللّه- صدق عليه عنوان الإعانة على الإثم أم لا؟
و أمّا ما ذكر من السيرة على معاملة الملوک، فلا تكشف تلك السيرة عن رضى الشارع بعد ما وردت تلك الروايات الكثيرة في باب معونة الظالم[٢]، حيث يظهر منها حرمة إيجاد بعض مقدّمات الظلم و لو لم يقصد البائع ذلك.
هذا مع أنّ ترک المعاملة مع عمّال الأمراء و السلاطين كان مظنّةً للضرر و مخالفاً للتقيّة، سيّما في أعصار الأئمّة علِیهم السلام و معه لا يمكن الكشف عن الحكم الواقعي»[٣].
أقول: إنّ کلمات الإمام الخمِینيّ رحمه الله في کمال المتانة و القوّة.
[١] . الإشکال الأوّل.
[٢] . وسائل الشِیعة ١٦: ٥٥، الباب ٨٠ من أبواب جهاد النفس، باب تحرِیم الرضا بالظلم و المعونة للظالم و إقامة عذره.
[٣] . المکاسب المحرّمة ١: ١٩٩ - ٢٠٢ (التلخِیص).