الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٤ - القول الثانی حرمة البیع
لا بدّ من جمع الرواِیات الواردة في النهي عن مقدّمات المحرّمات في الأبواب المختلفة».
الإشکال الثاني
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «يشكل الحكم بالكراهة في بيع العنب أيضاً؛ لما دلّ على صدور ذلك منهم علِیهم السلام ممّا يأبى عن الحمل على الكراهة (ففي خبر أبي كهمس) «هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً»[١] (و في خبر رفاعة) قال سئل أبو عبد اللّه علِیه السلام - و أنا حاضر- عن بيع العصير ممّن يخمّره قال علِیه السلام: «حلال، أ لسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شراباً خبيثاً!» [٢] و إبائهما عن الحمل على الكراهة واضح حيث أنّه لا يناسب الترخيص في فعل المكروه مؤيّداً باستمرار فعله علِیه السلام كما يظهر من قوله علِیه السلام أ لسنا نبيع (إلخ) و قوله علِیه السلام هو ذا نحن نبيع (إلخ) فإنّه مشعر باستمرار ذلك منه علِیه السلام - نعم- لا بأس بالقول بالكراهة في خصوص بيع الخشب ممّن يعمله صنماً أو صليباً أو مزماراً للتعبير في إخباره بكلمة «لا» القابلة للحمل على الكراهة»[٣].
الإشکال الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «فيه أوّلاً: أنّه معارض بما في بعض الروايات من بيعهم علِیهم السلام تمرهم ممّن يجعله شراباً خبيثاً؛ لبعد صدور الفعل المكروه منهم علِیهم السلام دفعةً واحدةً فضلاً عن الدفعات و بما في بعض روايات الباب من تعليل جواز البيع بأنّه قد وقع على العنب الحلال و إنّما المشتري جعله حراماً أبعده اللّه و أسحقه؛ فلا تزر وازرة وزر أخرى.
و ثانياً: أنّ كون بيع العصير ممّن يجعله خلّاً أحبّ إلى الإمام علِیه السلام لا يدلّ على كراهة بيعه ممّن يجعله خمراً، خصوصاً مع تصريحه علِیه السلام فيها بالجواز بقوله و لا أرى بالأوّل بأساً؛ نعم لو كان لفظ الرواية: إنّي لا أحبّ بيعه ممّن يجعله خمراً، لكان دالّاً على كراهة البيع. ثمّ إنّه
[١] . وسائل الشيعة ١٧: ٢٣٠ - ٢٣١، ح ٦ (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود أبي کهمس في سندها و هو مهمل).
[٢] . وسائل الشيعة ١٧: ٢٣١، ح ٨ (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
[٣] . المکاسب و البِیع: ٢٥ - ٢٦.