الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٧ - القول الثانی حرمة البیع
الدلِیل الرابع علِی حرمة البِیع: حكم العقل بقبح إعانة الغير على المعصية
کما استدلّ به الإمام الخمِینيّ رحمه الله [١] و قال: «الظاهر عدم الفرق في القبح بين ما إذا كان تهيئة المقدّمات بداعي توصّل الغير إلى الجرم و غيره؛ كما لا فرق في نظر العقل بين الإرادة الفعليّة و العلم بتجدّدها، سيّما إذا كان التسليم موجباً لتجدّدها. كما لا فرق بين وجود بائع آخر و عدمه و إن تفاوتت الموارد في القبح، لكنّها مشتركة في أصله»[٢].
أقول: إنّ کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
قال العلاّمة الحلّيّ رحمه الله: «إنّه قد اشتمل على نوع مفسدة؛ فيكون محرّماً [حراماً]؛ لأنّه إعانة على المنكر فيكون قبيحاً»[٣].
إشکال العلّامة علِی کلام نفسه
قال العلاّمة الحلّيّ رحمه الله: «لا يقال: إنّه ببيعه إيّاه مكّنه من فعل القبيح؛ فيكون حراماً باطلاً؛ لقبحه.
لأنّا نقول: التمكّن من القبح ليس بقبيح؛ لأنّ اللّه- تعالى- مكّن الكافر و الظالم من الكفر و الظلم و لم يكن ذلك قبيحاً»[٤].
جواب عن الإشکال
أقول: إنّ الإختِیار للإنسان من نعم الله علِی العباد؛ لتکاملهم من حِیث التقوِی بخلاف الملائکة و الإنسان إذا هيّئ مقدّمات الحرام للغِیر، ِیکون مخالفاً لتکامل الإنسان؛ بل ِیوجب إنحطاط الإنسان إلِی أسفل السافلِین و هذا قبِیح قطعاً».
[١] . المکاسب المحرّمة ١: ١٩٤. و کذلك في تفصِیل الشرِیعة (المکاسب المحرّمة): ١١٧.
[٢] . المکاسب المحرّمة ١: ١٩٥.
[٣] . مختلف الشِیعة ٥: ٢٢ - ٢٣.
[٤] . منتهِی المطلب (ط. ج) ١٥: ٣٦٣.