الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٧ - المطلب الأوّل في الحکم التکلیفي
للمسلمين مقابل الكفّار؛ كما أشار إليه في الرواية الثانية؛ فلا يجوز التعدّي عن مثل تلك الهدنة التي كانت كهدنة في عصر أصحاب الرسول إلى مطلق الهدنة و السكون، فلا بدّ من النظر إلى مقتضيات اليوم و صلاح المسلمين و مقتضى إطلاق رواية السرّاد و رواية الصيقل جواز البيع في غير مورد الفتنة و جوازه من السلطان مطلقاً؛ لكنّهما مقيّدتان بحكم العقل القطعيّ بما إذا لم يخف على حوزة الإسلام أو الشيعة و برواية أبي بكر الحضرميّ المفصّلة بين عصر الهدنة و المباينة، مع إمكان المناقشة في إطلاق الثانية بأنّ الظاهر منها أنّ المراد بالسلطان هو السلطان المخالف؛ فموردها مورد الهدنة و في الأولى بأنّ الظاهر منها السؤال عن تكليفه الشخصيّ في ذلك العصر، و لم يكن البيع من الكفّار المستقلّين في الحكومة مورد ابتلائه؛ بل كان بائعاً للسلاح في داخلة مملكة الإسلام و المراد بالفتنة هي الفتنة الحاصلة بين طائفتين من المسلمين لا بين المسلمين و غيرهم و الإنصاف أنّه لا يستفاد من الروايات شيء وراء حكم العقل»[١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الظاهر من حمل السروج إلِی الشام و المراد من السلطان هو الحمل إلِی من لا ِیخالف المؤمنِین و لا ِیخالف المؤمنِین و لا ِیوافقهم، لا حمل السلاح إلِی المخالفِین للمؤمنِین.
الدليل الثالث: الإجماع و عدم الخلاف
قال السِیّد الطباطبائيّ رحمه الله: «إجماعاً و هو الحجّة»[٢]. و قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «المعروف بين الأصحاب حرمته؛ بل لا خلاف فيها»[٣].
الدليل الرابع: إصالة الإباحة
قال السِیّد الطباطبائيّ رحمه الله: «مقتضى إصالة الإباحة الجواز فيما إذا لم يكن بيننا و بينهم
[١] . المكاسب المحرّمة ١: ٢٢٩ - ٢٣٠ و ٢٣٣- ٢٣٤ (التلخيص).
[٢] . رياض المسائل(ط. ج) ٨: ١٤١.
[٣] . كتاب المكاسب (ط. ق)١: ٧٦.