الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٨ - القول الثاني حرمة الإقتناء
القبر فليس إلّا في بعض الروايات؛ مضافاً إلى عدم استبعاد حرمته بالنظر إلى كونه بدعةً. و ثانياً: لو سلّمنا سياق الكراهة، فليس بقرينة صارفة؛ لظهور الأمر في الوجوب»[١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ قوله صلِی الله علِیه و آله و سلّم: (و لا کلباً إلّا قتلته) ِیدلّ علِی وجوب قتل الکلاب مطلقاً و لا بدّ من حمله علِی الرجحان في بعض أصناف الکلاب فقط بقرِینة سائر الرواِیات و بناء العقلاء. و هکذا نقول في قوله صلِی الله علِیه و آله و سلّم: (و لا قبراً إلّا سوِّیته) و لا بدّ من حمله علِی الرجحان في بعض أصناف القبور. و هکذا نقول في قوله صلِی الله علِیه و آله و سلّم: (لا تدع صورةً إلّا محوتها) و لا بدّ من حمله علِی الرجحان في بعض أصناف الصور؛ فسِیاق الرواِیة ظاهر في مطلق الرجحان. و ثانِیاً: قوله رحمه الله: (عدم استبعاد حرمته بالنظر إلِی کونه بدعةً) عجِیب و ِیشبه قول بعض العامّة من الوهّابِیِّین التکفِیرِیِّین و لا دلِیل علِی ذلك مع التأمّل في سائر الرواِیات و القرائن و هذا واضح الفساد عند الخاصّة قطعاً. و ثالثاً: قوله رحمه الله: (فليس بقرينة صارفة؛ لظهور الأمر في الوجوب) مخدوش حِیث إنّ الظهور في الوجوب لم ِیتحقّق حتِّی ِیحتاج إلِی القرِینة الصارفة. و رابعاً: فعل المعصوم لا ِیدلّ علِی الوجوب؛ بل ِیدلّ علِی مطلق الرجحان. و خامساً: لعلّ التأکِید علِی الأمور الثلاثة مربوطة بزمان رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم حِیث أنّ الصور صور الأصنام و الأوثان حتِّی علِی القبور؛ کما قد بقي في البِیوت منها. و هکذا القبور قبور الکفّار و المشرکِین و المنافقِین غالباً و هکذا الکلاب کلاب موذي و عقور غالباً. و هذا الحمل مناسب مع التأمّل في سائر الرواِیات و القرائن مع حکم العقلاء بذلك. و سادساً: أنّ أمر النبيّ صلِی الله علِیه و آله و سلّم أو نهِیه بالنسبة إلِی أمِیر المؤمنِین علِیه السلام لا ِیدلّ علِی الوجوب أو الحرمة بالنسبة إلِی سائر المکلّفِین؛ کما هو واضح. و سابعاً: لعلّ هذا الحکم من خصائص أمِیر المؤمنِین علِیه السلام حِیث أنّ تسوِیة القبر مع کونه ملکاً للغِیر لا ِیجوز لغِیر أمِیر المؤمنِین علِیه السلام و ِیکون المورد مورد دوران الأمر بِین الحرمة و الکراهة و الوجوب.
[١] . التعلِیقة علِی المکاسب ١: ١٠٣.