الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٦ - المطلب الأوّل في الحکم التکلیفي
الدلِیل الثالث: حکم العقل[١]
کلام الإمام الخمِینيّ في أخبار الباب
قال رحمه الله: «الظاهر عدم استفادة شيء زائد ممّا ذكرناه من الأخبار. بل لو فرض إطلاق لبعضها يقتضي خلاف ذلك؛ أي يقتضي جواز البيع فيما خيف الفساد و هدم أركان الإسلام أو التشيّع أو نحو ذلك، لا مناص عن تقييده أو طرحه أو دلّ على عدم الجواز فيما يخاف في تركه عليهما كذلك، لا بدّ من تقييده و ذلك واضح»[٢].
أقول: إنّ بِیع السلاح لأعداء الدِین لِیس من الأمور التعبّدِیّة حتِّی ِیقال بأنّ الرواِیات الواردة في المقام تحکم بالجواز أو بالمنع تعبّداً؛ بل من الأمور العقلائِیّة؛ بل العقليّة؛ فإنّ المؤمنِین بمذهب و دِین- أيّ دِین کان- لا ِیجوّزون تقوية أعدائهم و هکذا کلّ شخص لا ِیجوّز لنفسه تقوِیة عدوّه عقلاً و عقلائاً و لکن هذه القضِیّة العقلائِیّة تؤِیّدها الآِیات و الرواِیات و مذاق الشرع إذا کانت معنونةً بعنوان الحقّ و الباطل؛ فقد ِیعبّر عن ذلك بالحقّ و الباطل؛ کما في رواِیة تحف العقول و قد ِیعبّر بالإسلام و الکفر و الشرک؛ کما في رواية تحف العقول و غِیره و قد ِیعبّر بعدوّ الله و عدوّکم؛ کما في الآِیة الشرِیفة و الملاک في الکلّ واحد؛ إذ لا تعبّد في البِین قطعاً؛ فالمعِیار تقوِیة الحقّ و الباطل و أمّا تشخِیص ذلك الحقّ و الباطل في الشِیعة بِید والي المسلمِین الجامع للشروط؛ فکلام الإمام الخمِینيّ رحمه الله صحِیح في مقام تشخِیص الحقّ و الباطل و المصلحة و المفسدة و أمّا أصل المعِیار هو الحقّ و الباطل؛ فقد ِیکون نظر وليّ الأمر موافقاً للواقع، فِیکون منجّزاً للواقع و قد ِیکون مخالفاً للواقع، فِیکون معذّراً.
القول الثاني عشر
حرمة بِیع السلاح إذا کان موجباً لتقوِیة الباطل على الحق کما ذهب إلِیه بعض
[١] . المکاسب المحرّمة ١: ٢٣٠؛ تفصِیل الشرِیعة (المکاسب المحرّمة) ١٣٧؛ المواهب: ٣٣٥.
[٢] . المکاسب المحرّمة ١: ٢٢٨ - ٢٢٩.