الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٩ - القول الثالث حرمة عمل تصویر ذي الروح مطلقاً (المجسّمة و غیر المجسّمة)
إشکالان
الإشکال الأوّل
قال الشِیخ المامقانيّ رحمه الله: «لا يخفى أنّ مثل ذلك من قبيل الإعتبارات التي لا عبرة بها، خصوصاً مع معارضته بمثله؛ إذ يمكن أن يقال إنّ المادّة من حيث هي و إن كانت ممّا لا دخل له في هذه الإختراعات إلّا أنّ ما لا تجسّم له لا استقلال فيه، فهو تابع محض و حكاية صرفة لما خلقه اللّه- تعالى- بخلاف ما هو مجسّم؛ فإنّه لاستقلاله مشابه لما خلقه اللّه- تعالى- و في عرضه؛ فهو أظهر في كون إيجاده معارضة للخالق بإيجاد ما هو مستقلّ بنفسه؛ كما أنّ ما أوجده اللّه- تعالى- مستقلّ بنفسه؛ فافهم[١].
الإشکال الثاني
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «ما قد يقال أنّ الحكمة في التحريم هي حرمة التشبّه بالخالق و التشبّه يحصل بالنقش أيضاً؛ فقد عرفت الجواب عنه؛ لعدم كونه هو الحكمة؛ بل الظاهر أنّها محو آثار الشرک و عبادة الأصنام لقرائن شتّى واردة في نفس روايات الباب. مضافاً إلى أنّ التشبّه بالخالق في صفاته (غير ما يختصّ به مثل الكبرياء و العظمة) غير ممنوع؛ بل ورد الأمر بالتخلّق بأخلاق اللّه في بعض الروايات؛ فتدبّر. و الحاصل أنّه لم يقم دليل قاطع على الحرمة في النقوش[٢]. مضافاً إلِی أنّ تحقّق التشبّه عرفاً فِیما إذا کانت المشابهة من جمِیع الجهات من حِیث کون الصورة لذي روح مجسّمة ذي أبعاد ثلاثة.
[١] . غاِیة الآمال ١: ٦٩.
[٢] . أنوار الفقاهة (کتاب التجارة): ١٦٧.