دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٩ - العلم الإجمالي
و الامتثال الإجمالي.
و جوابه: أوّلا: أنّ هذا الدليل لا ينطبق على المدّعى؛ إذ المدّعى أنّ الاحتياط الممكن ثبوتا هل يكفي في مقام الامتثال أم لا؟ و الدليل يرجع إلى عدم إمكان الاحتياط في العبادة؛ لعدم إمكان مراعاة جميع الخصوصيّات المعتبرة فيها مع الامتثال الإجمالي.
و ثانيا: أنّ قصد الوجه أيضا يكون نظير قصد القربة بإتيان ما هو في الواقع عبادة واجبة على المكلّف لكونه مقرّبا و واجبا، و إتيان كلّ واحد من صلاتي الظهر و الجمعة باحتمال كونه واجبا و مقرّبا.
و ثالثا: أنّه لا دليل على اعتبار قصد الوجه و التمييز في العبادة.
نعم، قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في بحث الواجب التوصّلي و التعبّدي: إنّ قصد القربة إن كان بمعنى إتيان العمل بداعي أمره فلا يمكن التمسّك بإطلاق دليل المأمور به لنفي اعتبار قصد القربة فيه عند الشكّ في كونه توصّليّا أو تعبّديّا، فإنّ ثبوت الإطلاق فرع إمكان التقييد، و التقييد هنا مستلزم للدور، فلا يمكن التمسّك بإطلاق نفس الدليل، إلّا أن يتحقّق الإطلاق المقامي بمعنى كون المولى في مقام بيان جميع الأجزاء و الخصوصيّات المعتبرة في المأمور به، و عدم إشارته إلى اعتبار قصد القربة أصلا، و يستفاد من ذلك عدم اعتباره، و إن لم يتحقّق الإطلاق المقامي أيضا تصل النوبة إلى الاصول العمليّة من البراءة أو الاحتياط.
و يجري هذا البحث بعينه في قصد الوجه و التمييز أيضا، و لكنّ التحقيق: أنّه لا مدخليّة لاعتبار قصد الوجه و التمييز زائدا على قصد القربة في عباديّة
[١] كفاية الاصول ١: ١٠٩.