دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٨ - العلم الإجمالي
حرمته قابلة للتفصيل و التخصيص مع أنّه لم يلتزم به.
و ثانيا بالحلّ، و هو على وجوه:
الأوّل: أنّ الاحتياط في مثل صلاتي الظهر و الجمعة ليس بمعنى إتيان كلّ منهما بعنوان أنّه عبادة مقرّبة، بل يكون بمعنى إتيان كلّ واحد منهما باحتمال كونه عبادة، و إتيان ما هو بحسب الواقع واجبا بعنوان أنّه عبادة مقرّبة، مثل:
أن يغتسل من باب الاحتياط من يحتمل أنّه صار جنبا برجاء كونها عبادة مقرّبة، و أنّه لو كنت جنبا تقرّبت بها، و هكذا فيما نحن فيه.
الوجه الثاني: أنّه على فرض لزوم مراعاة الاحتياط و الإتيان بكلّ واحد منهما بقصد التقرّب، مع العلم بعدم عباديّة واحد منهما، و لكنّ متعلّق الحرمة هو التشريع و متعلّق الجواز هو الاحتياط، و لا شكّ في كونهما عنوانين مستقلّين، و قد مرّ أنّ الحكم لا يسري من متعلّقه إلى عنوان آخر، و إن كان متّحدا معه في الوجود الخارجي، فلا يكون الاحتياط حراما.
الوجه الثالث: أنّ جواز الاحتياط و عدمه هنا لا يكون في مقابل الحرمة، بل يكون بمعنى كفايته و عدمها في مقام الامتثال، فعلى هذا لا يوجب قصد التقرّب بما لا يكون عبادة الإخلال بالواجب الواقعي الذي أتى به بجميع الشرائط و الخصوصيّات، و وقوع التشريع المحرم في جنب امتثال الأمر المتعلّق بالمأمور به لا يوجب النقص فيه، هذا نظير من ستر عورته بالساتر الغصبي، و النظر إلى الأجنبيّة حال الصلاة، فلا نقص عقلا في المأمور به الواقعي حتّى نحكم ببطلانه.
الأمر الرابع: أنّ قصد الوجه و التمييز أيضا معتبر في العبادة، و معلوم أنّه لا يمكن الإتيان بها مع قصد الوجه متميّزة عن غيرها عند العمل بالاحتياط،