دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٢ - العلم الإجمالي
عالما بالمخالفة في موارد العلم الإجمالي حين ارتكاب كلّ واحد من الأطراف؛ لاحتمال أن يكون التكليف في الطرف الآخر. نعم، يحصل له العلم بالمخالفة بعد ارتكاب جميع الأطراف، و لكنّه لا يوجب حكم العقل بالقبح و استحقاق العقاب.
و جوابه: أنّ هذا الكلام باطل عند العقل و العقلاء؛ إذ لا فرق بين علم الإنسان حين العمل بمبغوضيّته للمولى و بعد ارتكابه، و تردّد المكلّف به بين شيئين أو أشياء لا يكون عذرا للمخالفة، و لا فرق في حكم العقل بالقبح بين ما إذا عرف العبد ابن المولى بشخصه فقتله و بين ما إذا عرفه إجمالا بين شخصين أو أشخاص فقتلهم جميعا، و عدم العلم بوجوده تفصيلا لا يعدّ عذرا له، كما أنّ ترك صلاة الظهر و الجمعة في يوم الجمعة معتذرا بعدم العلم التفصيلي بالتكليف ليس بجائز بلا إشكال.
القول الثاني: ما اختاره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] من أنّ العلم الإجمالي ليس كالشكّ البدوي، بل له تأثير في تنجّز التكليف، و لكن تأثيره في ذلك بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى كلّ من وجوب الموافقة القطعيّة و حرمة المخالفة القطعيّة، و ليس تأثيره في ذلك بنحو العلّيّة، و ذلك لأنّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظة مع العلم الإجمالي؛ لعدم انكشاف الواقع به تمام الانكشاف، فيمكن ثبوتا ورود الترخيص في موارد العلم الإجمالي و عدمه.
القول الثالث: ما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [٢] من التفصيل في منجّزية العلم الإجمالي بلحاظ الاقتضاء و العلّيّة، فإنّه منجّز للتكليف بنحو
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٥.
[٢] الرسائل: ٢٤٢.