دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٦ - قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقام القطع
تنزيل المؤدّى منزلة الواقع توقّف كلّ دلالة التزاميّة على المطابقة، و هذا هو الدور الواضح.
و جوابه: أنّه لا شكّ في صحّة إثبات الموضوع المركّب بالتعبّدين، كما إذا قال المولى مثلا: إذا كان المائع حلالا طاهرا يجوز بيعه، بدلالة قاعدة الحلّية على أحد الجزءين و قاعدة الطهارة على الجزء الآخر، مع بداهة تقدّم صدور إحدى القاعدتين على الاخرى لا محالة. و الحال أنّ لازم كلامه (قدّس سرّه) لزوم الدور هنا أيضا؛ لتوقّف جريان قاعدة الطهارة بحيث يثبت بها الموضوع على جريان قاعدة الحلّية و بالعكس؛ لدلالة كلّ منهما على جزء واحد، فلا بدّ من إثبات كلا الجزءين بالتعبّد الواحد.
و من هنا نستكشف بطلان كلامه (قدّس سرّه) بأنّ لغويّة كلام الحكيم كما تندفع بترتّب الأثر الفعلي على التعبّد و التنزيل، كذلك تندفع بترتّب الأثر التعليقي، بحيث لو انضمّ إليه جزؤه الآخر كان ذا أثر فعلي، فصحّة المدلول المطابقي- أي تنزيل المؤدّى منزلة الواقع- لا يتوقّف على المدلول الالتزامي حتّى يستلزم الدور.
مع أنّه يترتّب على التعبّد الأوّل أثر بيّن و هو قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض، و نحن هنا بصدد ترتّب الأثر الثاني، أي قيامها مقام القطع الموضوعي الطريقي، و قد عرفت من ذلك بطلان ما ذكره المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه)؛ إذ لا اقتضاء للغويّة بعد ما كان أثر تنزيل المؤدّى منزلة الواقع قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض قبل قيامها مقام القطع الموضوعي، فلا محذور في مقام الثبوت من قيام الأمارات و الاصول العمليّة مقام القطع الطريقي و الموضوعي بأقسامه بنفس دليل اعتبارها.