دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٤ - قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقام القطع
و حاصل كلامه هنا: أنّ الجمع بين اللحاظين المتنافيين يلزم بناء على أن يكون المجعول في باب الأمارات تنزيل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع، و هذا المبنى فاسد في نفسه، و أمّا على المختار من كون المجعول الشرعي فيه هو الكاشفيّة عن الواقع و الوسطيّة في إثباته، فلا يلزم اجتماع اللحاظين المتنافيين، أمّا جريان الإشكال على مبنى صاحب الكفاية (قدّس سرّه) فإنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع بدليل الحجّية يحتاج إلى اللحاظ الآلي، و قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي يحتاج إلى اللحاظ الاستقلالي، فكيف يمكن لدليل الحجّية بكلام واحد لحاظ عنوان الآليّة و الاستقلاليّة للأمارة؟!
و أمّا عدم جريانه على المبنى المختار فإنّ معنى دليل الحجّية أنّ الخبر الواحد محرز للواقع، أي الواقع يكون محرزا بالخبر الواحد، و المفروض أنّ الواقع جزء الموضوع و إحرازه جزء آخر، فيكون الواقع لدى من قامت عنده الأمارة محرزا، كما كان في صورة العلم، و بنفس دليل حجّية الأمارة يكون الواقع محرزا، فتقوم مقام القطع بلا التماس دليل آخر.
و جوابه كما سيأتي: أنّه ليس للشارع في باب الأمارات جعل تأسيسيّ حتّى نبحث عن نوع المجعول، بل هي مسائل عقلائيّة، و تمام الملاك فيها بناء العقلاء، نظير حجّية ظواهر الكتاب و السنّة، فلا تتحقّق لنا أمارة شرعيّة معتبرة غير العقلائيّة.
و لكنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] ذكر في حاشيته على الرسائل وجها آخر لقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الطريقي، و حاصله: أنّ أدلّة حجّية الأمارات و إن كانت متكفّلة لتنزيل المؤدّى منزلة الواقع فقط، فلا يكون هناك إلّا لحاظ
[١] حاشية الرسائل: ٩.