دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٢ - قيام الأمارات الشرعيّة و الاصول العمليّة مقام القطع
و إنّما الإشكال في قيام الأمارات و الاصول الشرعيّة مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقيّة، و المستفاد من كلام الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١] أنّ أدلّة حجّيتها كما تدلّ على قيامها مقام القطع الطريقي كذلك تدلّ على قيامها مقام القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقيّة.
و حاصل كلامه (قدّس سرّه): أنّ معنى أدلّة حجّية الأمارات أنّها و إن لم تفد العلم و يتحقّق احتمال خلافها، و لكنّ الشارع جعلها بمنزلة القطع تعبّدا، و كأنّه قال:
افرض احتمال الخلاف كالعدم، فيترتّب عليها جميع آثار القطع، فكما أنّها تقوم مقام القطع الطريقي، كذلك تقوم مقام القطع الموضوعي المأخوذ على نحو الطريقيّة، فالأمارات بنفس دليل اعتبارها تقوم مقامه.
و المستفاد من كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [٢] استحالته لاستلزامه اجتماع الضدّين.
توضيح ذلك: أنّه لا بدّ في كلّ تنزيل من لحاظ المنزل و المنزل عليه معا، و المنزل في المقام هو الأمارة و المنزل عليه هو القطع، و حينئذ فتنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي موقوف على لحاظ القطع استقلالا؛ لأنّه مقتضى موضوعيّته، و تنزيلها منزلة القطع الطريقي موقوف على لحاظه آلة للغير- أي الواقع- و معلوم أنّ هذين اللحاظين متضادّان، فيمتنع اجتماعهما في إنشاء واحد، فلا يكون الدليل الدالّ على إلغاء احتمال الخلاف كافيا لبيان كلا التنزيلين كما هو واضح، و إلّا يستلزم اجتماع اللحاظين المتنافيين على ملحوظ واحد.
[١] الرسائل: ٣.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٢١.