دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٨ - في أقسام القطع و أحكامها
و التعبّدي من استحالته و إن كان بصورة نتيجة التقييد.
و ثانيهما: ما لا يمكن تقييد الحكم به بنحو نتيجة التقييد كالتقييد اللحاظي، و ذلك مثل: أخذ القطع بالحكم في موضوع شخصه، فإنّ ملاك الامتناع هو الدور، يعني توقّف الحكم على القطع به و توقّف القطع بالحكم على الحكم، و هذا المحذور يتحقّق، سواء كان التقييد في دليل واحد أو كان في دليلين، فتعدّد الدليل لا يجدي في رفع غائلة الدور.
و إذا قيل: إنّ أقوى شاهد على إمكان أخذ القطع بالحكم في موضوع شخصه وقوعه، و هو ما يستفاد من الروايات من أنّ الحكم بالجهر و الإخفات، و القصر و الإتمام يختصّ بالعالمين به.
قلت: إنّ المستفاد من الروايات هو عدم وجوب الإعادة في هذه الموارد؛ لاختصاص أصل الحكم فيها بالعالمين به، و معلوم أنّه لا ملازمة بين الأمرين؛ إذ يحتمل أن يكون عدم الإعادة من باب التخفيف و التسهيل و الإرفاق على المكلّفين، و أمّا بحسب أصل الجعل فيكون الحكم مشتركا بين العالم و الجاهل، فالتشبيه ليس في محلّه.
الجهة الثانية: أنّ المراد من الإطلاق في مقابل التقييد اللحاظي هو الإطلاق اللحاظي- أي الإطلاق مع قيد اللحاظ- فعلى هذا يرد عليه:
أوّلا: أنّ معنى الإطلاق لا يكون لحاظ السريان و الشمول فيه، بل معناه أنّ بعد تماميّة مقدّمات الحكمة يستفاد أنّ المولى لم يلحظ في متعلّق الحكم خصوصيّة زائدة على الماهيّة، كما مرّ في محلّه.
و ثانيا: سلّمنا أنّ الإطلاق يعني لحاظ السريان و الشمول فيكون التقابل حينئذ بينهما تقابل التضادّ، لا العدم و الملكة؛ إذ التقييد متقوّم بلحاظ القيد،