دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٩ - في أقسام القطع و أحكامها
و الإطلاق متقوّم بلحاظ السريان، و لحاظ القيد و لحاظ السريان أمران وجوديّان متضادّان، و على المعنى الذي ذكرناه يكون التقابل بينهما تقابل الإيجاب و السلب.
و إن كان المراد من الإطلاق عدم لحاظ شيء في متعلّق الحكم مع كونه قابلا له فحينئذ و إن كان التقابل بينه و التقييد اللحاظي تقابل العدم و الملكة، إلّا أنّنا لا نسلّم ما رتّبه (قدّس سرّه) على ذلك بنحو القضيّة الكلّية من أنّه كلّما امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضا، فإنّ امتناع التقييد قد ينشأ من عدم قابليّة نفس الموضوع و قصوره عن ذلك، فحينئذ بامتناع التقييد يمتنع الإطلاق أيضا، كما في مثل البصر و العمى بالنسبة إلى الجدار، و قد ينشأ امتناع التقييد لأمر خارج عن نفس الموضوع مع كون الموضوع في نفسه قابلا و مستعدّا له، ففي هذه الصورة لا يلزم من امتناع التقييد امتناع الإطلاق أيضا كما هو واضح، و ذلك لاختصاص المانع بالتقييد دون الإطلاق، و هذا مثل ما نحن فيه؛ إذ المانع من التقييد هو الدور، فلا يلزم من استحالة التقييد استحالة الإطلاق؛ لعدم تحقّق الدور في مورده.
القول الثالث: ما اختاره استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] من التفصيل بين ما إذا أخذ القطع تمام الموضوع أو جزئه، بإمكان الأوّل و استحالة الثاني، أمّا في القطع المأخوذ جزء الموضوع فامتناعه يلزم الدور، فإنّ الحكم يتوقّف على موضوعه، و الموضوع يتوقّف على الحكم بلحاظ كون الواقع جزء الموضوع، فالحكم يتوقّف على نفسه، بخلاف ما إذا اخذ القطع تمام الموضوع؛ لأنّ الحكم و إن كان يتوقّف على القطع لتوقّف كلّ حكم على موضوعه، إلّا أنّه لا يتوقّف
[١] تهذيب الاصول ٢: ٢٧.