دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣ - المسألة الثالثة أنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) صرّح بأنّ السؤال عن شقاوة الإنسان و سعادته يكون بمنزلة السؤال عن ناطقيّة الإنسان و ناهقيّة الحمار؛
الملزوم نفس الماهيّة، مثل: ملزوميّة الأربعة للزوجيّة. و كلتاهما مفقودتان هاهنا؛ إذ لا يوجب إطلاق كلمة الإنسان الانتقال إلى السعادة و الشقاوة وجدانا، مع أنّ اتّصاف الإنسان بالسعادة أو الشقاوة متوقّف على وجوده الخارجي و كونه عاقلا و بالغا و داخلا في دائرة التكليف، ثمّ موافقة التكاليف أو مخالفتها، فكيف يمكن كونهما من لوازم ماهيّة الإنسان؟!
و الحاصل: أنّ ما يترتّب على الوجود و يكون من توابع الوجود يصحّ السؤال عن علّته كصحّة السؤال عن علّة الوجود، فلا تكون السعادة و الشقاوة من مصاديق قاعدة «الذاتي لا يعلّل».
و من الممكن أن يكون منشأ ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) الرواية النبويّة المعروفة، أنّه قال ٦: «الشقيّ شقيّ في بطن أمّه، و السعيد سعيد في بطن أمّه». [١]
و استفاد منها أنّ السعيد في عالم الرحم ينطبق عليه عنوان السعيد، و الشقيّ أيضا فيه ينطبق عليه عنوان الشقيّ، و لذا تكون السعادة و الشقاوة داخلتين في ذات الإنسان.
و فيه: أوّلا: أنّ هذه الرواية دليل على خلافه، فإنّ ما يكون ذاتيّا للإنسان يتحقّق معه في مرحلة الماهيّة، مثل ذاتيّة الناطقيّة له، و لا يختصّ بمرحلة من مراحل الوجود فقط، فنفس تحديد السعادة و الشقاوة بالمرحلة الاولى من مراحل الوجود الخارجي، و هي بطن الامّ ينافي ذاتيّتهما للإنسان.
و ثانيا: أنّ للرواية معنى عقلائيّا، و هو: أنّه معلوم عدم صحّة القضاوة بملاحظة ظواهر الناس؛ إذ لا علم لنا بعاقبتهم، و لكن إذا أخبر مخبر صادق بأنّ عاقبة الشخص الفلاني تنتهي إلى السعادة ننظر إليه من حين الإخبار
[١] التوحيد للصدوق: ٣٥٦، الحديث ٣.