دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٨ - الكلام في العلوي الأوّل
الكلام في العلوي الأوّل
و أمّا قوله ٧ في العلوي: «الميسور لا يسقط بالمعسور» فيجري في مفاده احتمالات، منها: أن يكون المراد أنّ نفس الميسور لا يسقط عن عهدة المكلّف بسبب المعسور، و الظاهر أنّ كلمة «الميسور» عامّ تشمل الميسور من أفراد الطبيعة و الميسور من أجزاء الطبيعة المركّبة.
و منها: أن الميسور لا يسقط حكمه و الطلب المتعلّق به بالمعسور.
و منها: أنّ الميسور لا يسقط عن موضوعيّته للحكم بالمعسور.
و منها: أنّ الميسور لا يسقط حكمه عن موضوعه بالمعسور.
و لا يخفى أنّه يعتبر في معنى السقوط بعد ملاحظة موارد استعماله أمران:
أحدهما: أن يكون الساقط ثابتا و متحقّقا قبل عروض السقوط.
ثانيهما: أن يكون السقوط من مكان مرتفع و محلّ عال.
و حينئذ فنقول: إنّ حمل الحديث على الاحتمال الأوّل لا يوجب الإخلال بشيء من هذين الأمرين المعتبرين في مفهوم السقوط؛ لأنّ الميسور من الطبيعة يكون ثابتا على عهدة المكلّف بواسطة تعلّق الأمر به.
و يدل عليه- مضافا إلى مساعدة العرف- التعبير في بعض الروايات عن الصلاة بأنّها دين اللّه [١]، و عن الحجّ بأنّه حقّ للّه على المستطيع [٢]، و هذا المعنى يستفاد من آية الحجّ [٣] أيضا.
على أنّ عهدة المكلّف و ذمّته كأنّها مكان مرتفع يكون المكلّف به ثابتا فيه
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٨٢، الباب ١٢ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ٢٦.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٦٧، الباب ٢٥ من كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الحديث ٤ و ٥.
[٣] آل عمران: ٩٧.