دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٢٧ - الكلام في مفاد النبويّ
و الحاصل: أنّ قوله: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» بيان لهذه القاعدة العقليّة، و مرجعه إلى أنّه إذا أمرتكم بطبيعة ذات أفراد فأتوا منها زمان استطاعتكم، و لا تكون كلمة «ما» موصولة حتّى يكون الحديث بصدد، إيجاب جميع المصاديق التي هي مورد للاستطاعة و القدرة، فسياق الحديث يشهد بأنّ قوله: «إذا أمرتكم ...» إلى آخره، لا يدل على أزيد ممّا يستفاد من نفس الأمر بطبيعة ذات أفراد، و هو لزوم إيجادها في الخارج المتحقّق بإيجاد فرد واحد منها؛ لأنّ الفرد تمام الطبيعة، و المصداق تمام الماهيّة، و لا يستفاد منه لزوم الإتيان بالمقدار المستطاع من أفراد الطبيعة حتّى يكون لأجل السؤال عن وجوبه في كلّ عامّ، فأثّر السؤال في هذا الإيجاب الذي هو خلاف ما تقتضيه القاعدة العقليّة.
و ممّا ذكرنا ظهر اختصاص هذا القول بالطبيعة ذات الأفراد و المصاديق، فلا مجال للاستدلال به للمقام و استفادة لزوم الإتيان ببقية الأجزاء عند تعذّر واحد منها.
و ظهر أيضا اندفاع توهّم أن المورد و إن كان هي الطبيعة ذات الأفراد، إلّا أنّه لا مانع من كون مفاد القاعدة أعمّ منها و من الطبيعة المركّبة؛ لأنّ ذلك يتمّ فيما لم يكن المورد قرينة لما يستفاد من القاعدة كما في المقام، حيث عرفت أنّ الظاهر منها بيان لما هو مقتضى حكم العقل- أي البراءة- و لا تكون بصدد إفادة تحميل زائد و إيجاب بقية الأجزاء، فلا يمكن، إلغاء الخصوصيّة عن المورد و تعميم الحكم بالنسبة إلى المركّب ذات الأجزاء.
مضافا إلى أنّ التعميم يحتاج إلى كون كلمة «ما» موصولة بالنسبة إلى المركّب ذات الأجزاء، و زمانيّة بالنسبة إلى الطبيعة ذات الأفراد، فكيف يمكن الالتزام به في استعمال واحد؟