دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١ - المسألة الثالثة أنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) صرّح بأنّ السؤال عن شقاوة الإنسان و سعادته يكون بمنزلة السؤال عن ناطقيّة الإنسان و ناهقيّة الحمار؛
الثالث: أن يكون المحمول بالنسبة إليه متساوي الطرفين كالوجود بالقياس إلى ماهيّة الإنسان.
و من الواضح أنّ التعليل في الأوّل يخالف كون المحمول ضروريّ الثبوت لموضوعه، كما أنّ التعليل في الثاني ينافي كونه ضروري العدم للموضوع، و أمّا إذا كانت النسبة متساوية الطرفين فلا بدّ من العلّة في اتّصاف الموضوع بالمحمول؛ لأنّ ما يمكن أن يتّصف بشيء و أن لا يتّصف به لا يمكن أن يتّصف به بلا علّة، و لذا يصحّ السؤال عن علّة اتّصاف الإنسان بالوجود و اتّصاف زيد بالقيام، و لا يصحّ السؤال عن علّة ناطقيّة الإنسان و إنسانيّته، و عن موجوديّة واجب الوجود، و امتناعيّة شريك الباري، و عن عدم ناهقيّة الإنسان؛ إذ الذاتي لا يعلّل.
المسألة الثالثة: أنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) صرّح بأنّ السؤال عن شقاوة الإنسان و سعادته يكون بمنزلة السؤال عن ناطقيّة الإنسان و ناهقيّة الحمار؛
لكونهما ذاتيّين له، و الذاتي لا يعلّل، و لا بدّ لنا من ملاحظة السعادة و الشقاوة من حيث المفهوم، و أنّ الإنسان في أيّ مرحلة يتّصف بهما.
و لا يخفى أنّه لا فرق بين العرف و الشرع في مفهوم السعادة و الشقاوة، و السعيد يقال لمن كان واصلا بآماله النفسانيّة و أغراضه الدنيويّة، و الشقيّ في مقابله، إلّا أنّ الآمال و الأهداف تتفاوت بحسب الأشخاص و الأفراد، و بنظر الشرع و العقلاء؛ إذ الشارع يلاحظ الدنيا بعنوان المزرعة و المعبر للآخرة و الجنّة و لذا يعبّر في القرآن: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ* خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ* وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي