دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١١ - مقتضى الأصل الشرعي في صور الملاقاة
بنجاستهما أو الطرف، و لم يكن هذا العلم مسبوقا بالعلم بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف حتّى لا يجب الاجتناب عن الملاقي، و لا بالعلم بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف حتّى لا يجب الاجتناب عن الملاقى، بل حدث من حين حدوثه هكذا- أي مردّدا بين المتلاقيين و الطرف- فيؤثّر في التنجيز على أيّ تقدير، فافهم و اغتنم.
مقتضى الأصل الشرعي في صور الملاقاة
إلى هنا تمّ البحث في حكم العقل، و أمّا مقتضى الاصول الشرعيّة فقد يقال- كما قيل- بأنّه لا مانع من جريان أصالة الطهارة في الملاقي؛ لأنّ طهارة الملاقي و نجاسته مسبّبة عن طهارة الملاقى و نجاسته، و الأصل الجاري في السبب و إن كان حاكما على الأصل الجاري في المسبّب، إلّا أنّه حيث لا يجري الأصل في السبب؛ لأنّه يسقط بالمعارضة مع الأصل الجاري في الطرف الآخر، فلا مانع من جريان الأصل في المسبّب، فيكون الملاقي- بالكسر- محكوما شرعا بالطهارة و الحلّيّة.
هذا، و لا يخفى أنّه لم ترد آية و لا رواية على ما ذكروه من أنّ مع جريان الأصل في السبب لا مجال لجريانه في المسبّب، بل المستند في ذلك هو أنّه مع جريان الأصل في السبب يرتفع الشكّ في ناحية المسبّب تعبّدا، و مع ارتفاعه في عالم التشريع لا مجال لجريان الأصل فيه أيضا.
و لكن لا يخفى أنّ هذا لا يتمّ بإطلاقه، بل إنّما يصحّ فيما إذا كان الشكّ في ناحية المسبّب في الأثر الشرعي المترتّب على السبب شرعا، كالشكّ في نجاسة الثوب المغسول بالماء المشكوك الكرّيّة، فإنّ مقتضى استصحاب الكرّيّة تحقّق موضوع الدليل الشرعي الذي يدلّ على أنّ الكرّ مطهّر مثلا.