دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠ - الجهة الثالثة في التجرّي أنّه يوجب استحقاق العقوبة أم لا؟
عزم و ارتكبها، مع أنّه لم يلتزم أحد بتعدّد العقوبة في المعصية.
و هذا يهدينا إلى عدم قابليّة الروايات للاستناد، فلا تكون إرادة المعصية أيضا مناطا لاستحقاق العقوبة.
ينبغي الالتفات إلى أنّ العناوين الثلاثة قد تقدّمت عند نقله (قدّس سرّه) عبارة المحقّق الأصفهاني حيث جاء فيها: «إنّ مناط استحقاق العقوبة في مورد المعصية و ارتكاب الحرمة، هل يكون صرف مخالفة التكليف التحريمي، أو تفويت غرض المولى، أو اشتمال الشيء الحرام على مفسدة لازمة الاجتناب».
العنوان الرابع (*) الذي يمكن أن يكون ملاكا لاستحقاق العقوبة في باب المعصية: هو ارتكاب ما فيه المفسدة، و ما هو مبغوض للمولى واقعا، و لكن قد عرفت النقض فيه بأنّ الجاهل الذي يشرب الخمر اعتمادا على أصالة الحلّية أو في صورة القطع بمائيّته يرتكب ما فيه المفسدة اللازمة الاجتناب و ما فيه مبغوض للمولى، مع أنّ استحقاق عقوبة الجاهل لا يكون قابلا للالتزام، و من هنا يستفاد أنّ هذا العنوان أيضا لا يكون مناطا لاستحقاق العقوبة.
العنوان الخامس الذي يصلح للمناطيّة: هو مخالفة تكليف عن علم و عمد و اختيار، و لا يفيد إضافة هذا القيد إلى العنوان الرابع؛ لعدم شموله للنواهي الاختياريّة؛ إذ لا مفسدة في متعلّقها أصلا، كما ذكره استاذنا السيّد البروجردي (قدّس سرّه).
و هذا العنوان ممّا يصلح للمناطيّة بنظر العقل كما يشهد به الوجدان و عليه آراء العقلاء، فمخالفة تكليف المولى عن عمد و التفات ملاك لاستحقاق
(*) ينبغي الالتفات إلى أنّ العناوين الثلاثة قد تقدّمت عند نقله (قدّس سرّه) عبارة المحقّق الأصفهاني حيث جاء فيها:
إنّ مناط استحقاق العقوبة في مورد المعصية و ارتكاب الحرمة هل يكون صرف مخالفة التكليف التحريمي، أو تفويت غرض المولى، أو اشتمال الشيء الحرام على مفسدة لازمة الاجتناب.