دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٣ - الأمر الرابع في الشبهة الغير المحصورة
و منها: ما أفاده المحقّق الحائري ; في كتاب الدرر، و توضيحه: أنّ تنجّز التكليف عند العقلاء عبارة عن كونه بحيث يصحّ للمولى الاحتجاج على العبد و المؤاخذة على مخالفته، و هذا المعنى غير متحقّق في الشبهة الغير المحصورة؛ لأنّ احتمال الحرام قد بلغ من الضعف إلى حدّ لا يكون موردا لاعتناء العقلاء و اعتمادهم عليه، بل ربّما يعدّون من رتّب الأثر على هذا النحو من الاحتمال سفيها خارجا عن الطريقة العقلائية.
أ لا ترى أنّ من كان له ولد في بلد عظيم كثير الأهل، فسمع وقوع حادثة في ذلك البلد منتهية إلى قتل واحد من أهله، لو رتّب الأثر على مجرّد احتمال كون المقتول هو ولده فأقام التعزية و التضرّع يعدّ مذموما عند العقلاء، موردا لطعنهم، بل لو كان مثل هذا الاحتمال سببا لترتيب الأثر عليه لانسدّ باب المعيشة و سائر الأعمال، كما هو واضح.
و بالجملة، فالتكليف و إن كان معلوما لدلالة الإطلاق عليه أو نهوض أمارة شرعيّة على ثبوته، إلّا أنّ في كلّ واحد من الأطراف أمارة عقلائيّة على عدم كونه هو المحرّم الواقعي؛ لأنّ احتماله مستهلك في ضمن الاحتمالات الكثيرة على حسب كثرة الأطراف، و مع بلوغه إلى هذا الحدّ يكون عند العقلاء بحيث لا يكون قابلا للاعتناء أصلا، و حينئذ فيجوز ارتكاب جميع الأطراف مع وجود هذه الأمارة العقلائيّة بالنسبة إلى الجميع.
هذا، و لكنّ المحقّق المزبور بعد توجيهه جواز الارتكاب بما يرجع إلى ذلك قال: و لكن فيما ذكرنا أيضا تأمّل، فإنّ الاطمئنان بعدم الحرام في كلّ واحد واحد بالخصوص كيف يجتمع مع العلم بوجود الحرام بينها و عدم خروجه عنها؟ و هل يمكن اجتماع العلم بالموجبة الجزئيّة مع الظنّ بالسلب