دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩١ - الأمر الرابع في الشبهة الغير المحصورة
وجه الخلل: ما عرفت من ظهور مثل الصحيحة في خصوص الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي؛ لأنّ الشيء الذي فيه حلال بالفعل و حرام بالفعل هو عبارة عن المختلط بهما مثل مجموع الإنائين أو المائعين، و الشبهة البدويّة لا تكون كذلك.
و حينئذ فبعد إخراج الشبهة المحصورة- لحكم العقلاء باستلزام الإذن في الارتكاب فيها للإذن في المعصية، و هو مضافا إلى قبحه غير معقول كما عرفت- تبقى الشبهة الغير المحصورة باقية تحتها.
هذا، مضافا إلى أنّه لو سلّمنا الشمول للشبهة البدويّة فكونها نصّا فيها و ظاهرة في الشبهة الغير المحصورة محلّ نظر، بل منع، كما لا يخفى، فالاستدلال بها صحيح.
و يدلّ على ما ذكرنا أيضا ما رواه البرقي في محكي المحاسن عن أبي الجارود، قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الجبن، فقلت: أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة، فقال: «أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرض؟! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله، و ما لم تعلم فاشتر و بع و كل، و اللّه، إنّي لأعترض السوق فأشتري اللحم و السمن و الجبن، و اللّه، ما أظنّ كلّهم يسمّون، هذه البربر و هذه السودان» [١].
فإنّه لو أغمض النظر عن المناقشة في السند و كذا في المضمون من جهة صدورها تقيّة- لما عرفت سابقا من عدم حرمة الجبن الذي علم تفصيلا بوضع الأنفحة من الميتة فيه عند علمائنا الإماميّة (قدّس سرّهم)، خلافا للعامة، و الرواية مقرّرة لهذا الحكم- تكون دلالتها على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة الغير
[١] الوسائل ٢٥: ١١٩، الباب ٦١ من أبواب أطعمة المباحة، الحديث ٥.