دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٢ - الأمر الرابع في الشبهة الغير المحصورة
المحصورة واضحة.
و ما ادّعاه الشيخ ; في الرسائل من أنّ المراد أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن، و لا كلام في ذلك، لا أنّه لا يوجب الاجتناب عن كلّ جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان، فلا دخل له بالمدّعى [١].
فيه نظر واضح؛ لأنّ الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الجبن في مكان مع العلم بعدم كونه من الأمكنة التي توضع فيه الميتة في الجبن ممّا لا ينبغي أن يصدر من الإمام ٧ و لا أن يقع موردا للشكّ، كما هو واضح.
بل الظاهر أنّ المراد أنّ مجرّد احتمال كون الجبن موضوعا فيه الميتة و أنّه من الجبن المنقولة من الأمكنة التي توضع فيها الميتة في الجبن لا يوجب الاجتناب عن كلّ جبن، و هذا هو المطلوب في باب الشبهة الغير المحصورة، كما أنّ قوله ٧: «ما أظنّ كلّهم يسمّون» ظاهر في أنّ العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح- كالبربر و السودان- لا يوجب الاجتناب عن جميع اللحوم.
و دعوى أنّ المراد منه عدم وجوب الظنّ أو القطع بالحلّيّة، بل يكفي أخذها من سوق المسلمين- كما في الرسائل [٢]- غريبة جدّا و مخالفة لظاهر صدر الرواية؛ لعدم ارتباط استناد الحلّيّة إلى سوق المسلمين بالمقام، فمقتضى حفظ التناسب و الارتباط أنّه لا موضوعيّة للسوق في الرواية، بل معناه حكاية الإمام ٧ ما يعمل به بالمباشرة، فالذيل مؤيّد للصدر في عدم وجوب الاجتناب عن الشبهات الغير المحصورة.
[١] فرائد الاصول ٢: ٤٣٣.
[٢] المصدر السابق.