دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٠ - الأمر الرابع في الشبهة الغير المحصورة
ثمّ إنّه تدلّ على عدم وجوب الاحتياط فيها وجوه:
منها: دعوى الإجماع، بل الضرورة من غير واحد من الأعلام (قدّس سرّهم) [١].
و فيه: أوّلا: أنّه لا حجّيّة لادّعاء الإجماع أو الضرورة بما هما إذا كانا منقولين، بل لا بدّ أن يصل كلّ واحد إليهما بنفسه.
و ثانيا: أنّه يحتمل استناد الإجماع إلى أدلّة اخرى كالرواية مثلا، فلا بدّ من البحث في مستنده.
و منها: الأخبار الكثيرة الدالّة على عدم وجوب الاحتياط في مطلق الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي أو خصوص الغير المحصورة منها، كصحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه».
و قد عرفت ظهورها في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، و هي و إن كانت شاملة للمحصورة أيضا إلّا أنّه لا بدّ من تقييدها و حملها على غير المحصورة.
و دعوى أنّ ذلك حمل على الفرد النادر مدفوعة جدّا؛ لمنع كون الشبهة الغير المحصورة قليلة نادرة بالنسبة إلى المحصورة لو لم نقل بأنّها أكثر، كما يظهر لمن تدبّر في أحوال العرف.
و منه يظهر الخلل فيما أفاده الشيخ الأنصاري في الرسائل في مقام الجواب عن الاستدلال بالأخبار الدالّة على حلّيّة كلّ ما لم يعلم حرمته: من أنّ هذه الأخبار نصّ في الشبهة البدويّة، و أخبار الاجتناب نصّ في الشبهة المحصورة، و كلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة، فإخراجها عن أحدهما و إدخالها في الآخر ليس جمعا، بل ترجيحا بلا مرجّح [٢].
[١] جامع المقاصد ٢: ١٦٦، روض الجنان: ٢٢٤، السطر ٢١، الفوائد الحائريّة: ٢٤٧.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٤٣٢.