دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٣ - الثاني في إمكان الترخيص في أطراف العلم الإجمالي
الثاني: في إمكان الترخيص في أطراف العلم الإجمالي
إنّ تردّد المكلّف به قد يكون مع العلم الجازم بالتكليف الواقعي الفعلي، بحيث تعلّقت الإرادة الحتميّة من المولى بذلك، ففي مثل ذلك لا فرق بين الشبهة المحصورة و غيرها في عدم إمكان الترخيص و لو في بعض الأطراف؛ ضرورة مناقضة الترخيص و لو كذلك مع الإرادة الجدّيّة الواقعيّة، و لا يمكن اجتماعهما، فالمولى إذا أراد حفظ ولده جدّا بحيث لم يرض بقتله أصلا كيف يمكن له حينئذ أن يرخّص في قتل فرد مشتبه و لو كانت الشبهة غير محصورة، فضلا عمّا إذا كانت الشبهة محصورة، سيّما إذا رخّص في جميع الأطراف؟!
و الحاصل: أنّه لا شكّ في أنّ مع العلم بالتكليف الفعلي الواقعي الناشئ عن الإرادة الجدّيّة الحتميّة لا يعقل الترخيص من المولى أصلا، فتحرم مخالفته القطعيّة، كما أنّه يجب موافقته القطعيّة. و لا أظنّ أنّ أحدا يخالف في ذلك، و مخالفة العلمين المحقّقين الخوانساري و القمّي رحمهما اللّه في حرمة المخالفة القطعيّة إنّما هو في غير هذه الصورة؛ إذ وضوح ما ذكرنا بمكان لا يظنّ معه أنّ أحدا من العلماء يتوهّم المخالفة فضلا عن مثل هذين العظيمين، و إن وقع الخلاف و الاشتباه في بعض الكلمات.
و قد يكون تردّد المكلّف به مع العلم القطعي لا بالتكليف الفعلي الواقعي،