دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٧ - جريان البراءة الشرعيّة في دوران الأمر بين المحذورين
لا الإباحة، فإنّه لم يرد في شيء منها الحكم بإباحة مشكوك الحرمة أصلا، فالإباحة حكم من الأحكام الخمسة في مقابل الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة، و الحلّيّة المستفادة من قوله ٧: «كلّ شيء لك حلال» في مقابل الحرمة فقط، يعني إذا دار الأمر بين الحرمة و غير الحرمة فالمرجع هنا أصالة الحلّيّة.
الثالث: أنّ مقتضى ما ذكره أوّلا من عدم شمول دليل أصالة الإباحة لصورة دوران الأمر بين المحذورين ينافي ما ذكره أخيرا من أنّ مفاد أصالة الإباحة هو الترخيص في الفعل و الترك.
بيان ذلك: أنّ الترخيص في الفعل لا يعقل بعد كون الترخيص فيه معلوما، فإذا شكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال- مثلا- فما يمكن أن تدلّ عليه أدلّة البراءة بالنسبة إلى الدعاء عندها هو الترخيص في تركه، و أمّا الترخيص في الفعل فلا تدلّ عليه أدلّة البراءة؛ لكونه معلوما، فالترخيص في الفعل إنّما يعقل إذا كان الفعل مشكوك الحرمة، كما أنّ الترخيص في الترك إنّما يمكن إذا كان الفعل مشكوك الوجوب، و لا يعقل الترخيص في الترك في الأوّل و في الفعل في الثاني، و حينئذ فمقتضى ما ذكره أخيرا من أنّ مفاد أصالة الإباحة هو الترخيص في الفعل و الترك هو أن يكون الفعل مشكوك الحرمة و الوجوب؛ إذ لا يعقل الترخيص في الفعل مع العلم بعدم الحرمة، و لا في الترك مع العلم بعدم الوجوب، فالترخيص فيهما معا إنّما هو إذا لم يعلم عدم الحرمة و لا عدم الوجوب، بل دار الأمر بينهما، كما في المقام، فمفاد كلامه الأخير هو اختصاص مورد أصالة الإباحة التي مرجعها إلى الترخيص في الفعل و الترك بصورة دوران الأمر بين المحذورين؛ إذ لا يعقل الترخيص فيهما معا في غيرها،