دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٥ - جريان البراءة الشرعيّة في دوران الأمر بين المحذورين
جريان البراءة الشرعيّة في دوران الأمر بين المحذورين
عرفت أنّ لسان أدلّة البراءة الشرعيّة مختلف، فقد يكون بلسان الرفع، و قد يكون بلسان الإثبات مثل: قوله ٧: «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال» [١]، و يعبّر عن البراءة المستفادة منه بأصالة الإباحة، أمّا على الأوّل فالظاهر- بعد ملاحظة ما ذكرنا في وجه جريان البراءة العقليّة- جريانها أيضا؛ لأنّ التكليف بنوعه مجهول، فيشمله مثل حديث الرفع.
و لكنّ المحقّق النائيني ; نفى جريانها؛ نظرا إلى أنّ مدركها قوله ٦: «رفع ما لا يعلمون» [٢]، و الرفع فرع إمكان الوضع، و في المقام لا يمكن وضع الوجوب و الحرمة كليهما، لا على سبيل التعيين و لا على سبيل التخيير، و مع عدم إمكان الوضع لا يعقل الرفع، فأدلّة البراءة الشرعيّة لا تعمّ المقام أيضا [٣].
جوابه: أنّ في دوران الأمر بين المحذورين يتمسّك بحديث الرفع مرّتين، مرّة لرفع الوجوب المجهول، و اخرى لرفع الحرمة المجهولة، و من الواضح أنّ وضع الوجوب بنفسه ممكن، كما أنّ وضع الحرمة لا استحالة فيه. نعم، ما لا يمكن وضعه هو مجموع الوجوب و الحرمة، و هو لا يكون مفاد حديث الرفع، فما
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٣٦٩، أبواب جهاد النفس، الحديث ١.
[٣] فوائد الاصول ٣: ٤٤٨.