دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٢ - التنبيه الرابع في أخبار من بلغ
في الأخبار القائمة على المستحبّات، فتكون حاكمة على ما دلّ على اعتبار الشرائط في أخبار الآحاد، و في الحكومة لا تلاحظ النسبة؛ لأنّ الترجيح لأخبار «من بلغ» لعمل المشهور بها، مع أنّه لو قدّم ما دلّ على اعتبار الشرائط في مطلق الأخبار لم يبق لأخبار «من بلغ» مورد، بخلاف ما لو قدّمت أخبار «من بلغ» على تلك الأدلّة، فإنّ الواجبات و المحرّمات تبقى مشمولة لها.
و يرد عليه: أوّلا: عدم تماميّة أصل الدعوى، يعني كون الأخبار في مقام بيان حجّية مطلق الأخبار بالنسبة إلى المستحبّات، فإنّها بعيدة عن ظاهر أخبار «من بلغ» جدّا، فإنّ معنى الحجّية عنده (قدّس سرّه) هو إلغاء احتمال الخلاف، و فرض مؤدّى الأمارة هو الواقع، و هذا ينافي فرض عدم ثبوت المؤدّى في الواقع كما هو مفاد أخبار «من بلغ» بتعبيرات مختلفة، مثل: «و إن كان النبيّ ٦ لم يقله» و مثل: «و إن لم يكن الحديث كما بلغه»، و عليه فأخبار «من بلغ» أجنبيّة عن إعطاء الحجّية للخبر الضعيف، و هكذا بناء على أن تكون الحجّية بمعنى المنجّزية و المعذّرية؛ إذ لا معنى للمعذّرية في المستحبّات إذا كان الخبر مخالفا للواقع، فإنّ لازم ذلك عدم ترتّب الثواب في هذه الصورة، مع أنّ الغرض في الأخبار هو ترتّب الثواب في صورة كذب الخبر.
و ثانيا: أنّ مخصّصية أخبار «من بلغ» لأدلّة الحجّية إنّما يصحّ فيما إذا كان هناك تناف بين الدليلين، و من الواضح أنّه لا تنافي بين أن يكون خبر الثقة حجّة مطلقا، و بين أن يكون مطلق الخبر حجّة في المستحبّات، و عليه فلا ينجرّ الأمر إلى التخصيص.
و ثالثا: أنّ حكومة أخبار «من بلغ» على أدلّة الحجّية في صورة التعارض