دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٢ - التنبيه الثاني في حسن الاحتياط مطلقا
بخلاف ما إذا كان مفاد الحجّة وجوب خصوص صلاة الجمعة مع احتمال أن يكون الواجب هو خصوص صلاة الظهر، فإنّ رعاية احتمال مخالفة الحجّة للواقع لا يحصل إلّا بتكرار العمل، و في هذا القسم لا يحسن إلّا بعد العمل بما يوافق الحجّة، و لا يجوز العكس.
و السرّ في ذلك: هو أنّ معنى اعتبار الطريق إلقاء احتمال مخالفته للواقع عملا و عدم الاعتناء به، و العمل أوّلا برعاية احتمال مخالفة الطريق للواقع ينافي إلقاء احتمال الخلاف، فإنّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف. و هذا بخلاف ما إذا قدّم العمل بمؤدّى الطريق، فإنّ المكلّف بعد ما أدّى الوظيفة و عمل بما يقتضيه الطريق فالعقل يستقلّ بحسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع.
هذا، مضافا إلى أنّه يعتبر في حسن الطاعة الاحتماليّة عدم التمكّن من الطاعة التفصيليّة، فإنّ للإطاعة مراتب عقلا: الاولى: الامتثال التفصيلي، الثانية:
الامتثال الإجمالي، الثالثة: الامتثال الظنّي، الرابعة: الامتثال الاحتمالي. و لا يجوز عقلا الانتقال من المرتبة السابقة إلى المرتبة اللّاحقة إلّا بعد تعذّر السابقة، و عليه فبعد قيام الطريق المعتبر على وجوب صلاة الجمعة يكون المكلّف متمكّنا من الطاعة و الامتثال التفصيلي بمؤدّى الطريق، فلا يحسن منه الامتثال الاحتمالي لصلاة الظهر.
و يردّ عليه: أوّلا: ما ذكرناه مرارا من أنّ مفاد أدلّة حجّية خبر الواحد هو لزوم اتّباع قول الثقة و جعله منجّزا و معذّرا، و أمّا تنزيله منزلة العلم في عالم التشريع و إلقاء احتمال الخلاف فلا يستفاد منها بوجه.
و ثانيا: أنّه على فرض أن تكون حجّية خبر الواحد بمعنى إلقاء احتمال الخلاف و تنزيله بمنزلة العلم تعبّدا، فلا يصحّ التفكيك و التفصيل بين إتيان