دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٠ - الوجه الثالث أنّ كلّ مسلم يعلم إجمالا في أوّل بلوغه بوجود تكاليف إلزاميّة كثيرة في الشريعة،
بالإجمال في العلم الإجمالي الصغير غير المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير، كما إذا علمنا إجمالا بخمريّة أحد الإناءين، ثمّ علمنا تفصيلا أو قام دليل شرعي من البيّنة أو الأصل على خمريّة الإناء الواقع في طرف اليمين، و لكن يحتمل أن يكون المعلوم بالإجمال مغايرا للمعلوم بالتفصيل و مفاد الأمارة و الأصل.
و يترتّب على هذه المسألة ثمرات متعدّدة في الفقه، فلا بدّ من البحث فيها مفصّلا، فنقول:
إنّه يستفاد من كلمات الفقهاء و الأعاظم أنّ أصل الانحلال في هذه الصورة لا إشكال فيه، إنّما الكلام في أنّ الانحلال هنا حكميّ أو حقيقيّ؟ فقد يقال: إنّ الانحلال في هذه الصورة حكمي، و ذلك بتقريبين:
الأوّل: ما أفاده المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] من أنّه مع قيام المنجّز في أحد طرفي العلم الإجمالي، علما كان أو أمارة أو أصلا يخرج العلم الإجمالي عن تمام المؤثّرية في هذا الطرف، لما هو المعلوم من عدم تحمّل تكليف واحد للتنجيزين، و بخروجه عن قابليّة التأثّر من قبل العلم الإجمالي مستقلّا يخرج المعلوم بالإجمال، و هو الجامع الإطلاقي عن القابليّة المزبورة، فلا يبقى مجال لتأثير العلم الإجمالي في متعلّقه؛ لأنّ معنى منجّزية العلم الإجمالي هو كونه مؤثّرا مستقلّا في المعلوم على الإطلاق، و هذا المعنى غير معقول بعد خروج أحد الأطراف عن قابليّة التأثّر من قبله مستقلّا، فلا يبقى إلّا تأثيره على تقدير خاص، و هو أيضا مشكوك من الأوّل؛ إذ لا يكون التكليف على ذاك التقدير متعلّقا للعلم، فما هو المعلوم و هو الجامع المطلق القابل للانطباق على كلّ واحد
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢٥١- ٢٥٢.