دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٧ - الوجه الثاني حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل،
لم يكن القطع في البين.
الأمر الثاني: أنّ صدق الكبرى و القاعدة لا يتوقّف على وجود صغرى لها، فإنّ لنا كبريات ليس لها صغرى أصلا، و لكن على فرض وجود الصغرى تنطبق الكبرى عليها.
ثمّ إنّ الاحتجاج و الاستدلال دائما يتمّ بتحقّق الصغرى و الكبرى؛ إذ الكبرى بما هي لا تنفع شيئا في مورد من الموارد لو لا انضمام الصغرى إليها، و عليه فالعلم بوجوب دفع الضرر المحتمل كالعلم بقبح العقاب بلا بيان لا ينتجان إلّا إذا انضمّ إلى كلّ واحد صغراه، فيقال في الاولى: إنّ الضرر في ارتكاب مشكوك الحرمة محتمل، و دفع الضرر المحتمل واجب، فينتج وجوب الاحتراز عن مشكوك الحرمة.
و يقال في الثانية: إنّ العقاب على مشكوك الحرمة بعد الفحص و عدم العثور على الحكم عقاب بلا بيان، و العقاب بلا بيان قبيح، فينتج أنّ العقاب على مشكوك الحرمة قبيح.
فالتعارض بين القياسين، فإنّهما غير قابلين للجمع، و لا محالة يكون الإشكال في أحدهما، و لا بدّ من ملاحظة ما هو متأخّر عن الآخر.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الصغرى في القياس الثاني وجدانيّة فعليّة و غير معلّقة على شيء، فإنّ الذي يمارس عمليّة الاستنباط بعد الفحص الكامل في مظانّ التكليف يحرز وجدانا عدم وصول البيان من المولى في مورد الشبهة، و مع انضمام هذه الصغرى إلى الكبرى يستنتج أنّ العقاب في مورد مشكوك الحرمة قبيح، و من الواضح أنّ القياس المركّب من صغرى وجدانيّة و كبرى برهانيّة ينتج نتيجة قطعيّة.