دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٣ - الجهة الثانية في حكم هذه الاحتمالات من حيث الإمكان و الامتناع،
أو مقيّدة بعدم صدوره واقعا، فمع الشكّ في حصول الغاية أو القيد لا يصحّ ترتيب آثار الإباحة، بل لا بدّ في ترتيبها من إحراز عدم صدور النهي، و المفروض أنّ عدم صدوره غير محرز وجدانا؛ إذ البحث في شيء شكّ في حلّيته و حرمته، فلا بدّ من إحرازه تعبّدا بأصالة عدم صدور النهي حتّى تثبت الإباحة فعلا للموضوع المشكوك حكمه الواقعي.
ثمّ إن كان الغرض من إجراء الأصل مجرّد نفي الحرمة ظاهرا فلا مانع منه، إلّا أنّه ليس من الاستدلال بالحديث بل بالأصل.
و إن كان الغرض منه التعبّد بالإباحة الشرعيّة فحينئذ يكون استدلالا بالحديث، إلّا أنّه لا يجري الاستصحاب لإثبات الإباحة الشرعيّة، و ذلك لعدم إمكان إرادة الإباحة الواقعيّة أو الظاهريّة من الحديث؛ لما عرفت في الصورة الاولى و الأمر الأوّل من الصورة الثانية، و أمّا استصحاب الإباحة بمعنى اللاحرجيّة العقليّة فغير جار أيضا؛ لعدم كونها حكما شرعيّا و لا موضوعا لحكم شرعي [١].
و فيه: أوّلا: أنّا نختار أنّ الغرض من إجراء الأصل التعبّد بالإباحة الشرعيّة، و قد عرفت إمكان إرادة الإباحة الواقعيّة من الحديث في الصورة الاولى، و أمّا عدم إمكان إرادة الإباحة الظاهريّة فهو مصادرة واضحة؛ إذ الظاهر من كلامه أنّ الأمر الثاني دليلا مستقلّا مع غضّ النظر عن الأمر الأوّل، و من المعلوم أنّ الأمر الثاني لا يدلّ على عدم إمكان إرادة الإباحة الظاهريّة، و إنّما الأمر الأوّل هو الذي دلّ على ذلك، و قد عرفت جوابه.
و ثانيا: أنّ استصحاب عدم ورود النهي لإثبات الإباحة من الاصول
[١] نهاية الدراية ٢: ١٨٧- ١٨٨.