دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٠ - الجهة الثانية في حكم هذه الاحتمالات من حيث الإمكان و الامتناع،
أن يكون المراد من المطلق الإباحة الشرعيّة الواقعيّة مع إرادة الصدور من الورود. الثانية: أن يكون المراد من المطلق الإباحة الشرعيّة الظاهريّة مع إرادة الصدور من الورود.
أمّا الصورة الاولى فلأنّ المفروض لا اقتضائيّة للموضوع في مورد الإباحة الواقعيّة بالنسبة للمصلحة و المفسدة، و ذلك ينافي فرض اقتضائيّته للمفسدة الداعية إلى تشريع الحرمة.
لا يقال: عدم اقتضائيّته إنّما هي من حيث ذاته، و ذلك لا ينافي اقتضائيّته للمفسدة بعنوان ثانوي يستدعي الحرمة.
فإنّه يقال: ظاهر الرواية هو وحدة متعلّقي الإباحة و النهي عنوانا، فالماء الذي بعنوانه صار مباحا هو بهذا العنوان يتعلّق به النهي، لا بعنوان آخر ينطبق عليه بحيث يكون موضوع النهي ذلك العنوان كالغصب مثلا.
و أمّا إذا اريد بورود النهي تحديد الموضوع و تقييده فلا يصحّ أيضا، سواء كان بنحو المعرّفيّة و المشيريّة، بأن يكون المقصود أنّ الموضوع الذي لم يرد فيه نهي مباح، و الموضوع الذي ورد فيه نهي ليس مباحا، أم كان بنحو تقيّد أحد الضدّين بعدم الضدّ الآخر حدوثا أو بقاء؛ إذ على الأوّل يلزم حمل الخبر على ما هو كالبديهي الذي لا يناسب شأن الإمام ٧ و على الثاني يلزم مقدّميّة عدم أحد الضدّين للضدّ الآخر، و قد أثبتنا استحالة ذلك في مبحث الضدّ.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ الأحكام الشرعيّة و إن كانت تابعة للمصالح و المفاسد، و لكن ليس من الضروري أن تكون تلك المصالح و المفاسد كامنة في نفس الموضوعات حتّى يكون الاقتضاء و اللااقتضاء راجعا إليها دائما، فإنّ الجهات الخارجيّة و العوامل الاجتماعيّة لها مدخليّة تامّة في التشريعات الإسلاميّة،