دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٧ - الجهة الثانية في البحث عن فقرة «ما نسوا»
الأمر الثالث: استدلال الفقهاء على صحّة الصلاة المنسيّة فيها السجدة أو التشهّد بتطبيق الرفع على السجدة المنسيّة و التشهّد المنسي.
الجهة الثانية: في البحث عن فقرة «ما نسوا»
فنقول: إنّ النسيان قد يتعلّق بالجزئيّة و الشرطيّة، فيكون مساوقا لنسيان الحكم الكلّي التكليفي؛ لأنّ الجزئيّة و الشرطيّة من الأحكام الوضعيّة، و قد يتعلّق بنفس الجزء و الشرط مع العلم بحكمهما، فيكون مساوقا لنسيان الموضوع.
أمّا الأوّل فلا شكّ في صحّة العبادة الفاقدة للجزء أو الشرط؛ لحديث الرفع، و ذلك لحكومة حديث الرفع على أدلّة الأجزاء و الشرائط، فيختصّ وجوبهما بغير صورة النسيان، و مع الإتيان بالفاقد لهما يسقط التكليف و يكون مجزيّا، و ذلك لوحدة الأمر و انطباق عنوان المأمور به على الفاقد و الواجد معا.
توضيح ذلك: أنّ في مثل الصلاة يوجد أمر واحد قد تعلّق بعنوان الصلاة، كما في قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ،* و من الواضح أنّه يشترك في هذا الأمر الحاضر و المسافر، و العالم و الجاهل، و الذاكر و الناسي، و هكذا، و قد دلّت أدلّة الأجزاء و الشرائط على جزئيّة امور أو شرطيّتها في الصلاة في جميع تلك الحالات، فيجب الإتيان بها في أيّ حال من الأحوال، إلّا أنّه لمّا كان هناك ملاك أقوى عند الجهل و النسيان حكم الشارع برفعها، فتكون النتيجة عدم وجوب الأجزاء و الشرائط عند عروض الجهل و النسيان، و هذا هو معنى الحكومة.
و أمّا الإجزاء و سقوط التكليف بالمأتي به الفاقد للجزء و الشرط فلأنّ الأجزاء و الشرائط ليست واجبة بالوجوب الغيري أو الضمني كما هو المشهور، بل هي واجبة بنفس الوجوب المتعلّق بالكلّ، أي الصلاة؛ إذ ليس