دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٤ - الدليل الخامس- السيرة العقلائية
فيكون الدليل لحجّية خبر الواحد بناء العقلاء المؤيّد من المعصومين : في محيط الشرع و التكاليف الإلهيّة.
و لا يخفى أنّ المقصود من الثقة كون الراوي ثقة عند أهل الخبرة و المطّلعين لا كونه ثقة عند مخبر له، و لا يلزم أن يكون مخبر له عالما بوثاقته. نعم، في صورة العلم بعدم وثاقته لا أثر لخبر من يكون ثقة عند أهل الخبرة.
و معلوم أنّ توثيق أهل الخبرة قد يكون توثيقا شخصيّا كقولهم بأنّ السكوني ثقة- مثلا- و قد يكون توثيقا عامّا كقول محمّد بن قولويه في مقدّمة كتاب كامل الزيارات: «إنّ كلّ من وقع في أسناد الروايات التي ذكرناها في هذا الكتاب يكون من ثقات أصحابنا»، و هكذا قول عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيره.
و لكنّ اعتبار توثيق العامّ محدود بصورة عدم قدح الخاصّ في مقابله، و من المعلوم أنّ خبر الثقة في الموضوعات لا يكون حجّة عند الشارع؛ لردعه عن العمل به فيها بجعل البيّنة حجّة فيها، و معناه عدم اعتبار خبر الثقة فيها، و إلّا يكون اعتبار التعدّد و العدالة لغوا، فخبر الواحد ليس بحجّة في الموضوعات الخارجيّة، بل المرجع فيها هو البيّنة أو الاستصحاب أو قول صاحب البيت أو ذي اليد.
ثمّ استدلّ في المقام على حجيّته مطلق الظنّ بأدلّة، منها: دليل الانسداد و كانت له مقدّمات، و الأهمّ منها انسداد باب العلم و العلمي بالنسبة إلى التكاليف الإلهيّة، و تماميّة هذه المقدّمة متوقّف على القول بعدم حجّية خبر الواحد، فيكون دليل الانسداد بعد إثبات حجّيته مسألة فرضيّة، فلا داعي إلى بحثه.