دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠١ - الآية الثالثة آية الذكر
الإمام ٧ بتلك الآية على وجوب النفر لمعرفة الإمام و إنذار المتخلّفين بما رأوه من آثار الإمامة، و من الواضح عدم ثبوت الإمامة إلّا بالعلم، كما في صحيحة عبد الأعلى، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قول العامّة إنّ رسول اللّه ٦ قال:
«من مات و ليس له إمام مات ميتة جاهليّة؟» قال ٧: «حقّ و اللّه»، قلت: فإنّ إماما هلك و رجل بخراسان لا يعلم من وصيّه لم يسعه ذلك، قال ٧:
«لا يسعه، أنّ الإمام إذا مات وقعت حجّة وصيّه على من هو معه في البلد، و حقّ النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ... إلخ [١]».
هذا تمام الكلام في آية النفر، و قد عرفت عدم تماميّة الاستدلال بها على حجّية خبر الواحد.
الآية الثالثة: [آية الذكر]
قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [٢].
و تقريب الاستدلال بها هو أنّ وجوب السؤال يدلّ على وجوب القبول بالملازمة، و إلّا يلزم لغويّة وجوب السؤال، و بالإطلاق لصورة عدم حصول العلم من الجواب تثبت حجّية خبر الواحد.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ مورد الآية هي مسألة النبوّة، و من الواضح أنّ خبر الواحد لا يكون حجّة في الاصول الاعتقاديّة التي يكون الواجب فيها تحصيل العلم، و لكن التحقيق: أنّ مسألة النبوّة تكون من المسائل الاعتقاديّة لمن كان غرضه التبعيّة لنبيّ، لا لمن كان غرضه التحقيق في حالات الأنبياء السالفة،
[١] الكافي ١: ٣٧٨، الحديث ٢.
[٢] النحل: ٤٣.