دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٨ - الآية الثانية آية النفر
بلحاظ استعمال كلمة «النفر» في القرآن في النفر إلى الجهاد على ما هو الظاهر، فتكون الآية في مقام تشويق طائفة من كلّ فرقة للنفر إلى الجهاد بداعي التفقّه حين الجهاد في حالات المجاهدين و الأسرار التي تتحقّق في الغزوات من الخصوصيّات غير العاديّة، و إنذار أقوامهم المشركين بها بعد الرجوع إليهم ليحصل لهم التحذّر و الخوف النفساني.
و إن قيل بنزولها في مورد النفر إلى التفقّه بأحكام الدين من الواجبات و المحرّمات و إنذار قومهم بها بعد الرجوع إليهم.
و قال بعض- على ما نقل عن ابن عبّاس في شأن نزول الآية-: إنّ بعد عدم شركة المنافقين في غزوة تبوك، و بناء المسلمين بالشركة في كلّ غزوة و سريّة، و بقاء رسول اللّه ٦ وحده في غزوة بالمدينة، فنزلت الآية بهذه المناسبة، و أنّ اللازم بقاء عدّة للتفقّه و إنذار المجاهدين بعد الرجوع إليهم لعلّهم يحذرون.
و لكنّه مخالف لظاهر الآية و ذلك أوّلا: أنّ التفقّه في الآية وظيفة النافرين، و ثانيا: أنّ قوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ لا يناسب المجاهدين بل يناسب الكفّار، و لذا نرى في القرآن في مقام تشويق موسى ٧ بالذهاب إلى فرعون، و الأمر بموعظته قوله تعالى: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [١].
و أمّا الوجه الثالث فلأنّه يكفي في عدم لغويّة وجوب الإنذار كونه مفيدا للعلم في بعض الأحيان، فيختصّ وجوب العمل بقول المنذر بما إذا أفاد العلم.
و أمّا الأمر الثاني فقد ذكر لإثبات إطلاق وجوب التحذّر أمران:
الأوّل: ما أفاده المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [٢] من أنّ المراد من الجمع في قوله تعالى:
[١] طه: ٤٤.
[٢] فوائد الاصول ٣: ١٨٦- ١٨٧.