دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٤ - حجّيّة الشهرة الفتوائيّة
منها: مقبولة عمر بن حنظلة حيث ورد فيها عن الإمام الصادق ٧: «ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه و إلى رسول اللّه ٦». [١]
و الاستدلال بها يتوقّف على بيان مقدّمتين:
الاولى: أنّ المراد من «المجمع عليه» ليس هو الإجماع الاصطلاحي- أعني اتّفاق الكلّ- حتّى تكون المقبولة أجنبيّة عن بحث الشهرة الفتوائيّة، بل المراد منه هو المشهور، و ذلك بقرينة قوله ٧: «و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك».
الثانية: أنّ الذي يوصف بأنّه لا ريب فيه هو الخبر الذي عليه فتوى المشهور، و أمّا نفس شهرة الخبر مجرّدة عن الفتوى فإنّه يورث الريب، بل يوجب الاطمئنان بوجود خلل فيه، و إلّا لعمل الأصحاب على طبقه.
و الحاصل: أنّ اشتهار رواية بين الأصحاب بحسب الفتوى يوجب اتّصافها بأنّه لا ريب فيها، و من هنا يتّضح أنّ المراد بالمجمع عليه الذي لا ريب فيه هو الخبر المشهور بين الأصحاب بحسب الفتوى، و لا شكّ أنّ ما يقابل المجمع عليه- أي الشاذّ النادر- فهو ممّا لا ريب في بطلانه بقرينة المقابلة، فالمجمع عليه داخل في القسم الأوّل من الأقسام الثلاثة، فيكون بيّنا رشده، و الشاذّ النادر يكون داخلا في القسم الثاني فيكون بيّنا غيّه.
[١] الوسائل ٢٧: ١٠٦، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.