دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦١ - حجّيّة الإجماع
لا دافع له؛ إذ لم يثبت بناء من العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ في الامور الحدسيّة، فأصالة عدم الخطأ التي استقرّ عليها بناء العقلاء إنّما تجري في الامور الحسّية أو القريبة من الحسّ.
الثانية: أن يكون المنقول بالخبر أمرا متعارفا حسب العادة كما في الأمثلة السابقة، و أمّا الإخبار عن الامور الغريبة غير المتعارفة فلم يحرز استقرار بنائهم على الأخذ به و إن كان عن حسّ، بل الظاهر عدم استقرار بنائهم على ذلك، إلّا إذا انضمّت إليه قرائن و شواهد خارجيّة تؤكّد صحّته.
فتحصّل: أنّ القدر المتيقّن هو الإخبار عن حسّ أو قريب منه عن أمر عادي متعارف، و أمّا الإخبار عن حدس أو عن حسّ و لكن غير متعارف فلا دليل على شمول بناء العقلاء لهما.
و على هذا لا يشمل هذا الدليل للإجماع المنقول، فإنّ نقل رأي المعصوم ٧ في الإجماع إمّا أن يكون عن حدس و إمّا أن يكون عن حسّ غير متعارف، و كلاهما كما ترى.
توضيح ذلك: أنّ المقصود من نقل الإجماع قد يكون نقل السبب و قد يكون نقل المسبّب، أو السبب و المسبّب معا، و المراد بالسبب هنا فتاوى العلماء و أقوالهم الكاشفة عن قول المعصوم ٧، و المسبّب هو نفس قوله ٧.
أمّا نقل السبب فلا إشكال في حجّيته إذا كان نظر المنقول إليه موافقا مع نظر الناقل في ملاك الإجماع؛ لأنّه إخبار عن حسّ و عن أمر متعارف أيضا، فتشمله أدلّة حجّية الخبر الواحد؛ لكونه كاشفا عن قول المعصوم ٧ عند المنقول إليه، و أمّا إذا كان المنقول جزء السبب و أقلّ من المقدار الكافي في الكشف فأيضا يكون النقل حجّة فيما إذا انضمّ إليه ما يكمل السبب من الأقوال